"فليس في الدنيا الآن، فيما أعلم، له نظير ولا ينقطع ذكر الله تعالى عنه طرفة عين في ليل ولا نهار، وفيه أروقة لأصناف من الخلق منقطعين لعبادة الله -تعالى- والاشتغال بالعلوم وتلاوة القرآن، لا يفترون ساعة".
-وأما عجائب أرض مصر فكثيرة جدًا فمنها الأهرام، ومنها صنم الأهرام وتسميه العامة أباالهول، وفيها عجائب الأقصر ومَنْف، وعين شمس، والنيل، والإسكندرية ومنارتها وعمودها، وفي كل ذلك تفصيل طويل، وقالٌ وقيل، وآثار مروية، وأخبار متناقلة، وأسرار غامضة، وبعض تلك العجائب باق وأكثرها قد فني.
وقد فتح المأمون هرمًا من الأهرام زمن قدومه مصر قبل موته بسنة أو نحوها فوجدوا فيه من عجائب الأموال والموميات والأصنام أمرًا مهولًا، وفتحت مقدمة هرم منها زمن أحمد بن طولون أيضًا، ووجدوا فيها عجائب ويئسوا من فتح كل الهرم، ولا يُعرف على التحقيق من بنى تلك الأهرام وكيف بناها.
وقد عرف اليوم من أسرار الأهرام شيء كثير.
وقد استقلت مصر بالخلافة الإسلامية 265 سنة تقريبًا، منذ انقطاع الخلافة من بغداد عقب الغزو التتاري الهمجي سنة 656 إلى سقوط مصر بيد السلطان سليم العثماني سنة 924 هـ.