للدين وأهله، وفيه من البهرجة والتزويرات التي جعلها في صورة نصر الدين، ما يعدُّ من أعظم الإلحاد والنفاق والزندقة والكيد للإسلام وأهله {وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43] .
وذلك أن جميع أعداء الله وأعداء رسله، تلوّنوا وتنوّعوا في الكفر والتكذيب، ونصروا ما هم عليه، وردوا ما جاءت به الرسل؛ وهذا الرجل تلقى عنهم كل ما قالوه، وزاد عليهم في المحاربة زيادات، واستدرك استدراكات كثيرة؛ فإن النافين للباري المعطلين له بالكلية، كفرعون وأشياعه، وزنادقة الفلاسفة الدهريين الجاحدين للباري، صارحوا بهذا الحجد لرب العالمين، والإنكار له وتكذيب رسله علنًا، ثم أظهروه بأسلوب آخر، وهو الأسلوب الذي سلكه زنادقة الاتحاديين، الذين يرون الوجود واحدًا بالعين، فلا ثمَّ رب ولا مربوب، ولا خالق ولا مخلوق.
ثم أظهره هذا الكاتب بأسلوب نفاق أشنع من ذلك كله، حيث زعم أنه لا فرق بين الخالق والمخلوق، وأن من فرّق بينهما فهو غالط ضال عنده، فغلّط هذا جميع الرسل وجميع الكتب، التي من أعظم الفرقان فيها الفرق بين الخالق والمخلوق، وكما خالف النقل، فقد خرج بهذا القول الفظيع عن العقل؛ وهذا معناه الجحد لرب العالمين.
أعداء الرسول تنوعوا في تكذيبه فقالوا: ساحر وشاعر
ومفتر كذاب، والفلاسفة جعلوا هذا التكذيب بأسلوب آخر، جعلوا ما
جاءت به الرسل تخييلات؛ وهذا جاء به بوجه آخر، حيث حلل بزعمه
حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم ذلك التحليل الخبيث الباطل، أنه كان يخلو
بالطبيعة ويناجيها، وتأخذ بقلبه ولبِّه، ويظل في ليله ونهاره ينزع إليها، وافتتح
بها رسالته بخلوته بها في جبل حراء، وختمها به في السياق حيث كان يقول: «في