فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 137

بعداوته يقولون: ساحر مفتر كذاب، وهذا زعم أفظع الزعم، أن رسالته من نفسه إلى نفسه، وأنه ليس من عند الله؛ وإنما هو رجل من عظماء الرجال، وليته لم يفضل عليه رجال الإلحاد والمجاهرين بالكفر برب العالمين.

كان الدهريون الأولون يقولون: ما هي إلا حياتنا الدنيا أرحام تدفع، وأرض تبلع؛ وهذا وأمثاله قالوا: إن هي إلا طبيعة تتطور وتتفاعل وتنتقل من حال إلى حال، هي المديرة لنظام هذا العالم، وهي المدبرة للأمور الدقيقة والجليلة، وليس لله عندهم فعل ولا تدبير بل ليس عندهم ربٌ ولا إله، ولا فعال لما يريد.

أعداء الرسول صلّى الله عليه وسلّم تلونوا في رد دعوته ومقاومته، وهذا أخذ عنهم كل ما قالوه، وكل ما قاله الأعداء المتأخرون.

أولئك قالوا: ساحر شاعر مفتر كذاب؛ وهذا قال: وحيه إنما كان من تخيله وأفكاره العالية، ولم يكن من عند الله شيء.

وأولئك المكذبون للرسل، قالوا للرسل: إنا تطيرنا بما أرسلتم به، ولم نر فيما جئتم به إلا الشر، وإنما الخير فيما نحن عليه، وهذا قال عن الدين الإسلامي إنه شر، وإنه أسقط أهله، ونكسهم على رؤوسهم، وإنما الخير فيما جاء به الملحدون، وبه السعادة والفلاح والرقي.

وأولئك قالوا مستهزؤون بكم، وسخروا منهم وبما جاؤوا به، وهذا استهزأ بالرسول صلّى الله عليه وسلّم وسخر بما جاء به.

الأعداء الأولون قالوا في رد دعوته: {مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 91] وهذا زعم أن الوحي خيال غير حقيقي، والمنافقون واليهود قالوا ماكرين: {آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} وهذا ادعى في كتابه، أنه مؤمن بالله ورسوله، ناصر للدين، يغار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت