آخرها، وتهكم برواة حديث أنس الذي في البخاري: «لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شرّ منه» [1] .
وزعم أنّ هذه الآية {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [الروم: 7] أنها منطبقة على عصر التنزيل، وأنّ الصحابة والقرون المفضلة لا يعلمون إلا علمًا ظاهرًا بسيطًا، وأما العلوم النافعة فإنّها لمن يعظمهم من الزنادقة الملاحدة.
وكذلك قوله تعالى: {وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} [الأعراف: 198] ينظرون إلى ظاهر النبي صلّى الله عليه وسلّم ولا يبصرون باطن دينه، ولا حقيقته، ويريد تنزيلها على المسلمين وقت التنزيل، وأنّهم لم يعرفوا الدين لا هم ولا من بعدهم، وفهمهم إياه فهم ظاهري غير حقيقي، ويحتوي على صرف القلوب عن عبادة الله وحده لا شريك له، ويذم الافتقار إلى الله.
ونقل عبارات بعض العلماء ـ منهم ابن القيم، ولكنه لم يسمّه ـ في الفقر إلى الله، وجعل يردّها ويتهكم بها، ويسخر منهم ومنها.
ويحث على عبادة الطبيعة وصرف الظاهر والباطن إليها.
ويحتوي كتابه على التهكمات الشنيعة في وعد الله ووعيده وعقوباته ومثوباته الدنيوية والأخروية في مواضع كثيرة من كتابه، ولا يرضى بتفسير التوكل والقدر بتفسير الجبرية، ولا بتفسير القدرية، ولكنه نصر تفسير الفلاسفة الزنادقة، وأن معنى ذلك أن تؤمن فقط بنظام هذا العالم وانتظامه، وأن الأسباب مستقلة لا يقدر الله على تغييرها ولا تحويلها ولا التصرف فيها بوجه من الوجوه، وإنّما ذلك عمل الطبيعة فقط.
(1) - سبق تخريجه.