فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 137

مكابر مباهت منحل من العقل الحقيقي، بعد انحلاله من الدين، والمقصود أن صاحب الدين الصحيح؛ هو أقوى الناس توكلًا على الله

تعالى وعملًا بالأسباب النافعة، لأنه يعلم أن دينه يحثه على ذلك، وقد استصحب التوكل على الله والثقة به، وأن الله لا بدَّ أن يتم أمره، وخصوصًا الأسباب

الدينية، والأسباب المعينة على الدين، فإنها من الدين في الحقيقة لأن الدين هو جميع ما دلَّ عليه الكتاب والسنة مطابقة والتزامًا وتضمنًا، فهذا الدين لم

يدع خيرًا إلا دعا إليه، ولا منفعة إلا حثَّ عليها، ولا طريقًا يوصل إلى إصلاح الأحوال الدينية والدنيوية النافعة إلا رغَّب فيه، ولا مفسدة وشرًا وضررًا

إلا حذَّر منه، وأمر بأخذ الوسائل الواقية والدافعة له، فيا ويح هذا الكاتب

القصيمي الذي زعم هذا الزعم الباطل؛ أنه مانع من التقدم والرقي

ومجاراة الأمم الراقية في الحياة، وهل رقت هذه الأمم وسبقت غيرها

في الاختراعات والفنون الصناعية المدهشة، إلا بعد ما أدخلت عليها

تعليمات هذا الدين [1] ، واقتبسوا أصل هذه الصناعات من المسلمين،

بعد الحروب الصليبية وغيرها؟ ألم يكونوا في غابر الزمان والقرون،

التي يسمّونها القرون المظلمة في غاية الجهل والوحشية والهمجية في

(1) - يريد الشيخ حرية الفكر وعدم التقليد، والخروج على سلطة الظلم الكنسية والزمنية وحرية

البحث، إلى ما استفادوه من المسلمين أيام الحروب الصليبية وبعدها، وكذلك في أيام الأندلس

الزاهرة.

قال فلامريون الفلكي الأمريكي: قد استولت الكنيسة ستة قرون فلم تنجب فلكيًا واحدًا،

وقد أنجب الإسلام في قرنين الكثير من علماء الفلك والطب والطبيعة والكيمياء. نقله الأستاذ

الإمام في رسالته: «الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية» . تعليق من الطبعة الأولى

للكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت