فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 137

الأصول أو فرع من الفروع يوجب على أهله التأخر بوجه من الوجوه، وإنما الأمر بالعكس، كما تقدم التنبيه عليه بأن الدين الإسلامي قد جمع بين المصالح الدينية والدنيوية، وحثَّ على جميع المنافع وعلى الأعمال النافعة والعلوم النافعة، عكس ما رماه به هذا الكاتب من الجمود والتأخر ومنافاة الحضارة والتقدم وخدمة الحياة بزعمه، وإنما السبب الوحيد الذي أخّرهم في هذه الفنون، هو ترك الاستمساك بروح الدين ومقوماته، وترك الأخذ بما يحثُّ عليه من الاجتماع والائتلاف واتفاق الكلمة، والتشاور في الأمور كلها، وترك الأغراض الشخصية للمصالح الكلية، وبتركهم الجهاد القولي والبدني والمالي، وهو مقاومة الأعداء بكل وسيلة تناسب الزمان والمكان بحسب الاستطاعة؛ فالدين يحث على الأخذ التام بهذه الأمور التي لا قوام للأمم بدونها وهم كسلوا وغفلوا عنها علمًا وعملًا، وأهملوا مصالحهم ومالوا إلى الترف والدِّعة والرضوخ والاستعباد للأجانب، فلما رآهم الأجانب بهذه الحالة المؤلمة لعبت بهم سياساتهم وفككتهم وفرّقتهم زيادة على ما اتصفوا به من التنافر والاختلاف، وعلى ما زهدوا فيه من الجهاد ومقاومة الأعداء، واستعبدوهم بكل حيلة وحللوا معنويتهم وروحهم الدينية وصاروا يضربون بعضهم ببعض ويقيمون لهم من جنسهم ومن بني قومهم ممن يتسمى بالإسلام من يقيم الدعايات الباطلة، في تزويدهم من هذه الحال الحرجة وممن يفتّ في أعضادهم ويخدر أعصابهم، ويسعى بكل مقدوره في تأييسهم من

التقدم وفي إماتة همهم؛ كما ترى هذا الكاتب الذي توسل باسم الدين والغيرة

على المسلمين، وسعى في نبذ الدين ومحاربته بهذه الطريقة التي أربت

على طرق المنافقين؛ وزعم من بهرجته التي لا تروج على أحد أن المسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت