على اختلاف طبقاتهم من الصحابة والتابعين والقرون المفضلة وأصناف المحدثين والمفسرين والفقهاء والأصوليين وسائر طبقات الأمة كلهم زعم أنهم لم يفهموا الدين، وأنه مستحيل أن يسعوا في مصالحهم، وغير ممكن لهم ذلك إلا بنبذه وأنه قيود تمنع التقدم؛ كما صرح بذلك في صفحات (17) و (36) و (68) و (67) و (77) و (97) و (140) و (315) من كتابه، وهذه دسيسة خبيثة، فإن كان أحد عنده أدنى تمييز يعلم حق العلم، أن هذه المباحث التي اشتمل عليها كتابه منافية للدين بالكلية ومناقضة له من كل وجه، ولكنه جاء بهذه الوسيلة ليقول المفترون: ليس دين الإسلام، ما فهمه المسلمون والأئمة والعلماء على اختلاف طبقاتهم، وإنما هو شيء آخر مجهول عندهم، وقد علمه هذا الكاتب، وهو ما أراده وسعى إليه من معانقة دين الملحدين، ورفض دين المسلمين وسائر المرسلين.
ثم إن هذا الكاتب لم يكفه أن يقدح في هؤلاء المتأخرين من المسلمين، بل وصلت به الحال إلى أن قدح في خير القرون؛ وهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان وأئمة الدين والهدى، حيث زعم أنهم لم يفهموا من دينهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم إلا ظاهرًا من الحياة الدنيا، وأن معارفهم وعلومهم النافعة كلها، بالنسبة إلى معارف المستأخرين من الملحدين، كنسبة معارف الأطفال إلى
العقلاء الراشدين أو أقل من ذلك، وحثَّ غاية الحث على رفض مقالات
هذه القرون المفضلة، وأنه يجب تعليم الناس الكفر بهؤلاء الأئمة
وبمعارفهم وفضائلهم وما قالوه وعملوه أو ورثوه، وتهكم بمن يدعو إلى
الأخذ بما أخذ به الأولون؛ وملأ كتابه من هذه المواضيع الخبيثة
والوقاحة والجراءة التي لم يرتكبها غيره كما صرح به في صفحات (14) و (16) و (29) و (61) و (64) و (66) و (67) و (69) و (70) و (85) و (120)