فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 137

و (140) و (170) و (293) و (296) و (298) و (302) و (303) و (308) و (311) و (315) . فيا ويحه ما أخسر صفقته وأقل حياءه، وهل يشك أحد أو يرتاب مسلم أو منصف، ولو كان من غير المسلمين أنه لم يوجد ولن يوجد أحد أكمل علمًا وفضلًا وأخلاقًا وعدلًا ورشدًا وعقلًا وكمالًا في كل الخصال العالية من الصحابة والتابعين لهم بإحسان؟ وأنه ما وصل لأحد غيرهم خير وفضل وعلم إلا على أيديهم؟ وقد كذّب في كتابه هذا ما كتبه عنهم في كتبه السابقة، وقد شهدت الأمم الأجنبية بكمال فضلهم وشمول رحمتهم وعدلهم؛ قال جوستاف لوبون فيلسوف فرنسا الشهير: «ما عرف التاريخ فاتحًا أعدل ولا أرحم من العرب» .

وكانوا إذا فتحوا البلدان، وجرت عليها أحكامهم العادلة وشفقتهم على بني الإنسان، امتلأت قلوب الأجانب من محبتهم، وتمنوا دوام ملكهم وسلطانهم، واختاروهم على قومهم وأهل دينهم؛ مع أن النفوس مجبولة على التعصب، لما ألفت من الأديان والأوطان والأنساب والمذاهب؛ فلولا أنهم رأوا من رحمتهم وعدلهم، ما لم يشاهدوا له نظيرًا، لم يخضعوا كل هذا الخضوع، ويعطوا ما بأيديهم مذعنين راغبين غير مقهورين على إرادتهم، فإنهم يجدون الفرص الكثيرة لحدوث الثورات، ولكن الرحمة والعدل من المسلمين، أوجبا لهم السكون والطمأنينة، لظلِّ هذا الدين القويم؛ وهذا الكاتب يعلم حق العلم أنه كذّب نفسه بنفسه وأنه ناقض في كتابه هذا ما كتبه في كتبه السابقة، ولهذا جعل يندب نفسه ويندم ويتحسر وينوح على زمانه الماضي، وكيف قضاه في عبادة الله ومتعلقاتها؛

لأنه لا يجهل أن الناس يعرفون منه هذه الحالة، ولهذا كان الكلام معه في

هذا الكتاب، لا يشبه الكلام مع المبتدعين من المسلمين، الذين يعظمون

الدين ويؤمنون بالله ورسله، وإنما يتكلم معه كما يتكلم مع الأجانب عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت