فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 137

السعادات، الذي أصله وأساسه العقائد القلبية المؤسسة على الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، والأعمال القلبية التي مدارها على الإنابة إلى الله، وانجذاب دواعي القلب كلها إلى الله رغبة ورهبة ومحبة وخوفًا ورجاء وقصدًا وطلبًا وتعبدًا وتألهًا وإخلاصًا صادقًا لله وحده لا شريك له.

ثم القيام بالشرائع الظاهرة من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت الحرام والجهاد في سبيل الله، وما يتبع ذلك من القيام بحقوق الوالدين والأقارب والجيران والأصحاب والمعاملين وتوفية الحقوق كلها بالعدل والإنصاف وعدم الظلم والجور على القريب والبعيد والعدو والصديق، وبذل الجهد بالقيام بكل ما يعين المسلمين على أمر دينهم، والاستعداد الكامل لمقاومة الأعداء، والسعي في جمع كلمة المسلمين، ومحبة الخير لهم وتحصيله بكل مقدور، فإذا كان هذا هو الفضل الحقيقي، وهو كذلك؛ فقد علم كل من له أدنى تمييز، أن للصحابة والتابعين لهم بإحسان، من هذا أوفر الحظ والنصيب، وأن الصحابة رضي الله عنهم فوق جميع طبقات الأمة، في كل فضل وعلم وعمل، كما أن الأمة أكمل الأمم في كل فضل وخير، وأكمل الأمم المنتسبة إلى الأديان، فكيف بالأمم المنحلة المعطلين لرب العالمين، الذين انحلوا من عبادة الرحمن، فعبدوا الطبيعة، فتبًّا لمن آثرها بظاهره وباطنه، على الله بئس للظالمين بدلًا. وزعم هذا الكاتب أن التقيد بالإيمان بالله، وبما أخبر الله به على ألسنة رسله قيد وغل، يحول بين الإنسان وبين المطالب العالية النافعة، ويقيده عن عبادة الطبيعة، التي هي الغاية عند أمثال هؤلاء، فيحق لمن كان هذا منتهى مراده وطلبه، أن يكون أول من يدخل في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [يونس: 7، 8] وفي قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا} [هود 15] إلى آخر الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت