فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 137

الدين، وهو يعلم حق العلم أن الإسلام بريء من هذه الأمور والشطحات والخرافات، فكيف لا يستحي من هذه البهرجة والتناقض، أيظن الناس كالبهائم العجم التي لا تفهم شيئًا، أم سحر عقله فصار يهذي بالباطل وبما يغلي به صدره من الغل والإلحاد؟ ألم يعلم أن الدين وأهله الذين هم أهله الذين عرفوا الحقائق، وميَّزوا بين الحق والباطل، والمحقين والمبطلين ينفون عنه انتساب كل مبطل كما ينفون عن حقائقه كل باطل، وأن المبطل لا يروج أمره عليهم بمجرد انتسابه إلى الدين؟ فكم انتسب إلى الدين، من الزنادقة والمشركين والمنافقين، من هو شر من اليهود والنصارى، فمن احتج بأحوال من انتسب إلى الدين وأهله، فهو من المزورين المبهرجين، وكذلك من احتج بالآثار والحكايات الباطلة على الدين، فهو مفتر كذاب؛ كما فعل هذا الكاتب، وملأ كتابه من الخرافات والحكايات الكاذبة، ونسبها لأهل الدين ليتوصل بذلك إلى القدح فيه وفي أهله، والدين كما يعلم كل من له بصيرة؛ أنه نقي خالص حق في أصوله وفي فروعه وفي أخلاقه وآدابه، وتعاليمه جميعها في غاية العلو والسمو والمكانة العالية، التي لو اجتمع جميع العقلاء أن يقترحوا أحسن منها، أو ما يقاربها لعجزت أفكارهم، وقدرتهم عن ذلك، لأنه تنزيل من حكيم حميد، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ويعرف هذا بتتبع أصوله وفروعه {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9] أي يهدي لأصلح الأمور من العقائد والأخلاق والآدب والأعمال للأسباب وغيرها، فليأت هذا الكاتب أو غيره بمثله إن كانوا صادقين، فإن الدين الإسلامي قد فصَّل الحقائق، وبيَّن المناهج الصحيحة والطرائق، وميَّز بين الحق والباطل، وبيَّن أولياء الرحمن من أولياء الشيطان، وبيَّن الخير والشر، وبيَّن العلوم النافعة التي تنفع الخلق في دينهم ودنياهم من العلوم الضارة التي هي بضد ذلك، وهذا الرجل يدعي أن العلوم كلها نافعة، وليس فيها شيء ضار بوجه من الوجوه، والله يقول: {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ} [البقرة: 102] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت