فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 137

فالدين هو الميزان الذي توزن به الأقوال والأفعال، ويعرف به الطيب من الخبيث، والنافع من الضار، فمن رفض من هؤلاء الملاحدة القديم، وعنى به هذا الدين الحق، فإنه في حقيقة الأمر قد رفض جميع الحقائق الثابتة، ورفض العلوم والأعمال النافعة؛ فمن أين لهذا النشء الحديث علوم نافعة، وأعمال نافعة، إلا من معين هذا الدين؟ من أين لهم أن يعرفوا رب العالمين بأسمائه وصفاته، الذي هو أجلّ المعارف وأكبرها وأصلها؟ ومن أين لهم أن يوحدوه ويؤمنوا به، وبما جاءت به الرسل إلا من هذا الدين؟ ومن أين لهم أن يقوموا بحقوقه، وحقوق خلقه العادلة الفاضلة، ومن أين تأتيهم إلا من هذا الدين؟ ومن أين لهم أن يهتدوا للأخلاق الجميلة، ويتنزهوا عن الأخلاق الرذيلة إلا من هذا الدين؟ ومن أين لهم أن يعرفوا الصراط المستقيم المحتوي على الحق علمًا وعملًا، إلا من هذا الدين القويم؟ ومن أين لهم معرفة الشرائع والأحكام، والحلال والحرام، والعقود والعهود، والشروط والحدود والمواريث وتوابعها إلا من هذا الدين؟ ومن أين لهم الطريق الذي أدركوا به تعلم الصناعات، وأنواع الفنون والمخترعات النافعة، إلا بعد أن نشر هذا

الدين ظله على الخلق، فأشرقت على الأرض أنواره، فاقتبس من هذا النور،

كل أهل علم نافع في الدين والدنيا، كل أحد بحسب مشربه؟ فإن هذا الدين

هو الذي أسّس أصول الصناعات وقواعدها النافعة، وأمر بها حيث يكون

فيها مصلحة للدين ومنافع للناس كافة، كما تقدمت الآية الكريمة: وَأَعِدُّوا

لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [الأنفال: 60] وقوله: {خُذُوا حِذْرَكُمْ} [النساء: 71] ، وقوله: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [الحديد: 25] وامتَّن على الإنسان بأن علَّمه ما لم يعلم من جميع العلوم والفنون النافعة، فهذه علوم

الشريعة على وجه التنبيه والاختصار كما ترى، هل بقي علم نافع إلا دخل فيها؟ وهل بقيت معارف يحتاج الخلق إليها في أمور دينهم ودنياهم، إلا احتوى عليها؟ وهل ندّ عنها وسيلة وسبب وطريق، من الطرق النافعة إلا واشتمل عليها؟ فإذا رفض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت