هؤلاء الملحدون القديم، وعنوا به دين الإسلام فقد رفضوا جميع الأمور النافعة فأي شيء يبقى بأيديهم يؤسسون عليه علومهم وأعمالهم؟ فهؤلاء الذين يذمون القديم ـ ومؤلف كتاب الأغلال حامل رايتهم ـ مرادهم بذلك التوسل إلى رفض الدين الإسلامي بل صرحوا بمرادهم، ومع ذلك فهم كذبة يتناقضون، في هذا الإطلاق، فإنهم يذهبون إلى تقليد أرسطو وأفلاطون والفارابي وابن سينا ونحوهم من ملاحدة الأولين والآخرين، فهؤلاء وإن كان لهم مهارة في علوم المادة المحضة، فإن كلامهم في الدين وأصوله أضعف بكثير من كلام أدنى طلبة العلم الديني، كما هو معروف من أحوالهم.
ومن أراد الوقوف على جهل هؤلاء الذين عظَّمهم هذا الكاتب،
فلينظر إلى المناظرات بين أقوالهم وأقوال أئمة الإسلام، ولينظر إلى كتب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله خصوصًا العقل والنقل الذي وضَّح به
بالبراهين العقلية، فضلًا عن النقلية جهلهم البالغ ومعارفهم الضئيلة، في
أصول الدين، وضلالهم العظيم فيها، وإنما الذي رفع شأنهم عند أتباعهم، معرفتهم في علوم الطبيعة، الذي يشترك فيه البرُّ والفاجر، فهؤلاء وأمثالهم يقدّمهم
هذا الكاتب، على ما جاءت به الرسل، ويقدمهم بلا خوف ولا خجل، على ما جاء به محمد صلّى الله عليه وسلّم وما ذهب إليه الصحابة والتابعون وأئمة
الدين والهدى؛ وحسبك بقولٍ هذا منتهاه؛ وهذا حاصله بطلانًا وفسادًا وجهلًا وضلالًا، بل مكابرة وعنادًا؛ وهذا الكاتب سلك في نصر هذا المذهب
الخبيث مسلك الأجانب؛ أي الأجانب عن الدين يريد أعداءه ورافضيه، الذي ليس الغرض منه إلا إضلال الخلق، وهو كما ترى منافٍ للعقل والدين، أما الدين فلا يمتري فيه أحد كما نبهنا عليه، وأما العقل فإن العقل والدين متآزران، لا يردُ الدين بما ينافي العقل الصحيح، ولا يمكن أن يرد شيء معقول مقطوع به يخالف الدين