فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 137

بوجه من الوجوه، وقد أخبرناك بأن الدين قد نبّه على الأصول النافعة كلها، وإن نهاية ما فعله المتأخرون هو ترقية الصناعات وتفريع المخترعات والمهارة العظيمة من أمور الطبيعة، التي كانت أصولها يتناقلها الخلف عن السلف؛ ثم إن هذا الكاذب موّه على الناس، وزعم أن الذي [1] أوصل هؤلاء المتفننين في العلوم العصرية والاختراعات نبذهم للدين، وكل أحد يعلم أن نبذهم الدين لم يوصلهم إلى مصلحة دنيوية، فضلًا عن المصالح الدينية، وإنما الذي أوصلهم إلى الترقي في هذه الفنون، جدَّهم البليغ واجتهادهم ومواصلتهم الليل مع النهار في تعلمها وإدراكها وتفريعها وترقيتها، وقد تقدم لك أن الدين الإسلامي، يحث على تعلم كل نافع منها، ويأمر بكل علم يعين الأمة، على مقاومة الأمم ويوصلها إلى مصالحها، فمن استدل بتفوق الأجانب في علوم المادة، على صلاح دينهم وفساد دين غيرهم، فهو من أجهل الخلق، وأبعدهم عن المعارف بالكلية، أو مغرر مموه يقصد الترويج على من لم يعرف الحقائق، كما هو دأب هذا الكاتب الذي يسعى فيه.

ومن تمويهاته الشنيعة، التي يريد بها محاربة الدين وأهله، أن

يزعم أن المسلمين يحثون على الفقر والبأساء والضراء وأنواع

المصائب، ويطلبونها ويسعون في تحصيلها بكل طريق، ويسخر منهم،

ومن ذكر الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على فضيلة الصبر على الفقر

والأمراض وأنواع المصائب، كما صرح بذلك في صفحات (126)

و (140) و (319) وكذلك جميع النصوص الدالّة على ذلك من الكتاب

والسنة، وهذا من باب قلب الحقائق؛ فإن ذلك من أعظم محاسن الدين الإسلامي، حيث أرشد أهله إلى التربية العالية، التي هي أنفع التربيات وأجلّها وأكثرها آثارًا حميدة، فقد تكاثرت نصوص الكتاب والسنة، في فضل الصبر على المصائب

(1) - في المطبوع [الذين] والصواب ما أثبت أعلاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت