فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 137

والأمراض وأنواع المحن، التي لا بدَّ للخلق كلهم منها في هذه الدار، وذكر فضائل الصابرين، وما لهم من عند الله من الثواب، وذلك ليوطنوا أنفسهم، على تقلبات هذه الحياة الدنيا من غنى إلى فقر، ومن يسر إلى عسر، ومن بأساء وضرَّاء، إلى خير وسرَّاء، ومن عافية إلى مرض، ويعلمهم كيف يتلقون هذه الأمور الملازمة للبشر، في أطوار حياتهم، فهي من ضرورات الحياة والوجود، وأمرهم أن يتلقَّوُا النِّعم والخيرات، بالشكر والاعتراف بنعمة المنعم، وصرفها في الأمور النافعة، في أمر الدين والدنيا، وعدم الطغيان والبطر فيها، وأن يتلقوا المكاره والمصائب بالصبر والاحتساب والرضى، بما مَنّ المولى، والرجاء لثوابها العاجل والآجل، فهم يتقلبون في أحوالهم كلها مسرورين مغتبطين، إن أصابتهم سرَّاء شكروا، وقاموا بحق المنعم، وصرفوها فيما يعود عليهم بالنفع عاجلًا وآجلًا، وإن أصابتهم الضرَّاء صبروا وتضرعوا، فهم أقوى الخلق، وأجلدهم عند المصيبات

والمكاره، التي لا يسلم منها بر ولا فاجر، بلْ كثير منهم يتلقونها

بالرضى والطمأنينة والشجاعة التامة وعدم الكراهة، حيث تخور عزائم المنحرفين عن الدين، عند المصائب، ويجري لهم من التسخطات والجزع والهلع

والآلام القلبية والزلازل الروحية والفظائع والفجائع، التي قد توصلهم

إلى الانتحار، الذي يبرهن على ضعف النفوس وخورها، وأنه بلغ معها

المكروه مبلغًا لا تصبر معه على الحياة، فقارن بين هذه الحال الفظيعة؛

وحالة المسلمين القائمين بوظائف دينهم، تجد الفرق العظيم بين النفوس

والهمم القوية من المهينة، ويشهد بذلك قوله تعالى: إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هلوعا إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت