يخلدوا إلى الكسل عن مداواة بعض الآلام، ويظنون أنه لا دواء لها فإنهم إذا علموا أن لها دواء جدُّوا في تعلمه وطلبه، وكذلك المسلمون يسعون في دفع مضرات الفقر والأمراض والبلايا ويسألون الله العافية منها، فهم يدافعون أقدار الله المكروهة شرعًا وطبعًا، بأقداره المأمور بها شرعًا وطبعًا، وليسوا كما رماهم به هذا الكاتب، أنهم يسعون لتحصيلها، فهم أصبر الخلق على المصيبات، وأعظمهم سعيًا في جميع الأسباب النافعات، وليسوا كمن صرف جميع هِمَّته في السلامة من الأمراض البدنية والفقر، ولا يبالي بدفع الأمراض الروحية، التي هي أشد فتكًا وأعظم هلاكًا وأدوم شقاءً، وهي أمراض القلوب، ولا في دفع الفقر الحقيقي، وهو الإفلاس من الباقيات الصالحات، كما يدعو إليه هذا الرجل، ويحث عليه في كتابه، ويحث على صرف الهمة كلها للوسائل، ويزهد ويثبط عن المقاصد النافعة، التي لا تنفع الوسائل بدونها.
فهل ينفع إصلاح الأبدان فقط مع فساد القلوب؟ وهل يفيد إصلاح الدنيا فقط مع تخريب الآخرة؟ فالآخرة والعمل لها ليس عند هذا الكاتب لها ذكر ولا خبر؛ وإذا انهار الأصل تداعت الأركان والفروع؛ فالمسلمون بالمعنى الحقيقي يقومون بعبودية الله التي خلقوا لأجلها، ويستعينون بما في هذه الدنيا على هذا المطلوب الأعظم، فهم أطيب الخلق نفوسًا وأغناهم قلوبًا وأشكرهم لله عند النعم والمحبوبات، وأصبرهم عند البلايا والمكروهات، فدين الإسلام من محاسنه أنه يدعو إلى هذه الحياة الطيبة، ويجمع بين الوسائل النافعة والمقاصد المطلوبة، حيث تدعو الآراء المنحرفة التي يدعو إليها هذا الكاتب إلى اللذات الحاضرة الجزئية والشهوات والأغراض السفلية.