فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 137

ومن تأمل كتاب هذا المنحرف رأى أنه يُبدي ويُعيد في صرف القلوب بالكلية إلى الشهوات واللذات وإطلاق السراح للنفوس، وأنه لا ينبغي أن تتقيد بشيء يصدّها عن تحصيل مآربها السفلية، ثم في مقابلة ذلك يهون الجزاء الأخروي، وقد يستهزئ به ويجيء بأساليب استهزاء وسخرية محزنة، كما ذكره في صفحات (17) و (35) و (37) و (66) و (78) و (85) و (126) و (178) و (319) و (325) . فيا ويحه ماذا أبقى على دينه، بل ماذا أبقى على عقله؟ فإن الاستهزاء والسخرية بوعد الله ووعيده، كما أنه مخرج من الدين، فإنه مخرج من طور العقل، فهل في القضايا والحقائق أعظم وأكبر من وعد الله ووعيده؟ وهل في جميع المسائل الكلية والجزئية أجلى برهانًا وأوضح أدلة من أدلة هذا الأصل العظيم، الذي اجتمع على تحقيقه وتصديقه جميع الأنبياء والرسل والأدلة السمعية والعقلية، بل والأدلة الحسية المشاهدة؟ فمن أنكر ذلك واستهزأ به فقد نادى على عقله بالسفه والخروج عن طور العقلاء، بعدما خرج من الدين، فكل من استهزأ بالإيمان وبوعد الله ووعيده، فإنه داخل في قوله تعالى: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} {لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 65، 66] .

ومن بحوث هذا الكاتب الخبيثة أنه أنحى على خيار الخلق، وحمل عليهم في قيامهم بخالص العبودية وروح الدين والإسلام، وهو الافتقار التام إلى الله وتفويض العبد أموره كلها إلى الله، ونقل كلام ابن القيم رحمه الله في حقيقة الفقر؛ ذلك الكلام النفيس القيم في تحقيق العبد افتقاره إلى ربه وتعلق قلبه التام بربه، الذي جاءت به الكتب ودعت إليه الرسل، وتنافس في نيله أرباب الصدق والإخلاص، وأولو الألباب، فساقه مع غيره، نافيًا له متهكمًا، ساخرًا بعباد الله المخلصين، هازئًا بالأخيار المفتقرين إلى الله خالقهم الغني الحميد، وهو في الحقيقة المسخور منه، المبتلى ببلوى يسألون الله منها العافية، وهذه السخرية في الحقيقة والتكذيب موجه إلى روح الدين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت