وترويجه بجمع الأحاديث الصحيحة مع آثار باطلة، فيرد الجميع، وتفسير النصوص بغير تفاسير المسلمين، نصرة لباطله، وإنما هي من جنس تحريفات القرامطة الباطنية، ولنذكر نموذجًا يسيرًا من هذا النوع؛ ليُعرف بذلك إلحاد هذا الرجل في ذلك.
قوله في قوله تعالى: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21] ذكر في صفحة (44) أن معناها: «أن الله نعى على المسلمين الموجودين وقت نزول القرآن ويعاتبهم، كيف لا يبصرون ما في أنفسهم من الآيات؛ وأن الصحابة والقرون المفضلة؛ ومن بعدهم من علماء المسلمين، انطوت قرونهم، والعتاب موجه إليهم، واللوم يقرعهم، لكونهم لم يبصروا ما في أنفسهم، من الاستعداد لاستخراج كنوزها لا لاستخراج كنوز الأرض، حتى جاء هذا الوقت فانطبقت عليهم هذه الآية: {وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا} [الفتح: 26] لكونهم العاملين بها، حيث عمى عنها الأولون، وعلِموها حيث جهلها السابقون» .
فهذا التطبيق تحريف لم يسبقه إليه أحد من المسلمين، ولا ممن يدعي الإسلام ومعناه الجلي عند هذا أن ملاحدة الأمم أكمل وأفضل وأعظم عملًا بهذه الآية من السابقين من الصحابة والتابعين لهم بإحسان إلى آخر الوقت؛ سبحانك هذا بهتان عظيم.
ومن تحريفه لحديث: «ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ... » إلى آخر الحديث [1] . قال في صفحة (40) : إن الحديث يدل على أن العبد غير مقيد، وأنه لا يمتنع على قدرته شيء، وأنه لا حد يقف عنده علمه وقدرته.
(1) - أخرجه البخاري (6502) ، ومسلم (2372) ، والإمام أحمد في المسند (26723) ، والبغوي في شرح السنة (1248) ..