فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 137

نزله على ذلك المبحث الخبيث السابق، أن العبد في إمكانه مزاحمة رب العالمين فهذا الإلحاد والتحريف لكلام الله وكلام رسوله، لم يقل أحد ما يشبهه إلا الملاحدة من أهل وحدة الوجود، ومعنى الحديث معروف ولله الحمد بين المسلمين، أن ذلك يدل على تسديد الله وتوفيقه ومعونته الخاصة لعبده القائم بمحبوباته من الفرائض والنوافل.

ومن ذلك ما قاله على قوله تعالى: {مَا أَشْهَدْتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ} [الكهف: 51] في صفحة (61) محتجًا بها على قوله الباطل، حيث زعم أن علم الإنسان محيط بمبادئ خلق هذا العالم فإنه يزعم أن الآية لا تنفي العلم، حيث قال: ما أشهدتهم، ولم يقل: ما أعلمتهم، وزعم أنهم كانوا عالمين وإن لم يكونوا مشاهدين، وهذا لم يقله أحد من المفسرين. أما تفسيرها المعروف عند المسلمين، فهو أن الله أنكر على الكافرين به المكذبين لرسله، الذين زعموا أن أحدًا من المخلوقين يستحق من العبادة والخضوع، ما يستحقه الله فكذبهم الله وأخبر أن جميع الخلق ليس لهم مشاركة لله بوجه من الوجوه، فلم يشهدهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم، وهذا نفي لطرق العلم كلها، يعني فليس لهم سبيل إلى ذلك فإنهم إذا لم يشهدوا ذلك، فهم لم يعلموه وإذا لم يعلموه فشهادتهم ودعواهم لاستحقاقها العبادة، دعوى في غاية البطلان والتقول على الله تعالى، وهي نظير قوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ} [القصص: 44] .

ومن تحريفاته التي تقشعر منها الجلود، ما ذكر في صفحة (61)

و (67) على قوله تعالى: يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ

هُمْ غَافِلُونَ [الروم: 7] أن المراد بذلك القرن الذي أنزل عليهم،

وأوائل هذه الأمة القرون المفضلة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان،

وأن معناها أن علومهم لم تصل إلى بواطن الأشياء، وإنما علمهم بسيط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت