الفطرة هي الخبث والشر، وأن الإنسان بطبعه خلق شريرًا، وأن الفطرة معناها أنه مفطور على الشر، ويرفض جهارًا تفسير أئمة الهدى لهذا الحديث، بأن معناه هو أن الله فطر عباده على قبول الخير علمًا وعملًا، وأن الله تعالى جعل في خلقتهم استعدادًا تامًا لقبوله نعمة منه وفضلًا، كما قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} [الروم: 30، 31] الآية ويلزم على قوله أن يُستَدْرَكَ على النبي صلّى الله عليه وسلّم حيث قال: «فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه» [1] فيقال: وأيضًا لم قلت: أو يجعلانه مسلمًا؟ لأن قبوله للجميع على حد سواء عند هذا، وفي نفس الحديث والآية الكريمة حيث قال: «كالبهيمة الجمعاء هل تحسون فيها من جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها» (1) أي: كالبهيمة التي تولد مجتمعة الخلق كاملة الأعضاء، حتى يجدعها الناس، بقطع الآذان أو بعض الأعضاء، كذلك الآدمي خلقه الله مفطورًا على الاستعداد لمعرفة الحق وقبوله، فلو ترك وفطرته ولم يعرض له ما يغيّرها من التربية السيئة، لما اختار غير الدين الحق، وعند هذا أن الفطرة معناها الشر والهمجية، وهذا منافٍ للآية والحديث.
ومن أعظم الجرأة، جراءته على قوله تعالى في صفحة (66) :
{وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} [الأعراف: 198] قال: يعني
بذلك الذين اجتمعوا بالنبي صلّى الله عليه وسلّم وآمنوا به من الصحابة
الذين هم خيار الخلق وأعلمهم، جعلهم هذا الرجل ينظرون الظواهر، ولا
يبصرون البواطن، فهم في طور الأطفال، كما تقدم التنبيه على هذا مرارًا،
وهذا من جنس تفاسير الزنادقة من الباطنية والإسماعيلية والقرامطة؛ والآية
(1) -سبق تخريجه في الصفحة السابقة.