فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 137

الكريمة عند جميع المسلمين معناها ظاهر، وأن هذا وصف للكافرين بالرسول أو وصف للأصنام، فمعناها: «أن الكفار تراهم ينظرون إليك نظرًا ظاهرًا وهم لا يبصرون ما فيك من المعاني الجليلة والأوصاف الجميلة والآيات التي تدل أكبر دلالة أنك رسول الله حقًا؛ أو أن هذه الأصنام صور بلا أرواح تراها كأنها تنظر إليك وهي لا تبصر لأنها جمادات» .

ومن ذلك حقّ للراوين عن النبي صلّى الله عليه وسلّم الحديث الذي في مسند البزار: «أكثر أهل الجنة البله» [1] فزعم أنهم بذلك يمدحون البلاهة ويحثون عليها، وجمع في هذا خرافات الخرافيين؛ ونسبها لحملة الشريعة ورجال الدين، وكذّب الحديث المذكور.

وتفسير الحديث ظاهرٌ عند المسلمين؛ فإن النبي صلّى الله عليه

وسلّم لم يقل: أهل الجنة البله؛ أو لا يستحق الجنة إلا البله، بل قال أكثر

أهل الجنة البله، فهم لسلامتهم من الغل والحقد والصفات الذميمة، صاروا مستحقين

(1) - أخرجه البزار في مسنده (1983) وهو في مسند الشهاب للقضاعي (2/ 110) رقم الحديث (989) ، وفي الفردوس للديلمي (1/ 362) وكذلك أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (3/ 126) برقم (1367) .

وقال البزار: وقد روي بعضه مرفوعًا من وجوه، وبعضه لا نعلمه إلا من هذا الوجه، وسلامة هو ابن أخي عقيل، ولم يتابع على حديثه: «أكثر أهل الجنة البله» على أنه لو صح لكان له معنى. اهـ.

وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 934) أما حديث أنس فقال ابن عدي: هو حديث منكر بهذا ولم يروه عن عقيل غير سلامة، قال الدارقطني: تفرد به سلامة عن أنس. اهـ.

والحديث ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (2/ 183) في ترجمة سلامة بن روح وأشار إلى ضعف سلامة بن روح وتفرده.

والمعنى الذي أشار إليه الشيخ السعدي رحمه الله في توجيه الحديث معنى دقيق قد سبقه إليه بعض الأئمة ممن رووا الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت