للجنة، لئلا يظن الناس أن أمثال هؤلاء أن الله لا يرفع قدرهم؛ مع أن في كتاب الله وسنة رسوله من الثناء على أهل العقول وأولي الألباب والأحلام والنهى والآراء الرزينة، والحث على كل أمر فيه زيادة اللب والعقل، فكم في كتاب الله وسنة رسوله من ذلك، من النصوص ما يدل على ذلك، فلا منافاة بين الأمرين؛ فالدين يحث على السعي في تكميل العقول، ويثني غاية الثناء على أولي الألباب، ويخبر أنهم خواص الخلق، ومع ذلك فكل من آمن وعمل صالحًا ولو لم يصل إلى درجتهم من البله الأغرار، فإنهم سعداء، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.
ومن العجائب تنزيله الحروب الحاضرة بين الأمم الإفرنجية والأمريكية وتوابعهم على قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} [البقرة: 216] فجعلها المراد من الآية، وقد أجمع المسلمون على أن المراد قتال المسلمين للكفار، فهو المكتوب المفروض، وهو الذي له الآثار الطيبة، وأما هذه الحروب التي بنيت على الجشع والظلم والقسوة وعدم الرحمة، فأين خيرها وآثارها الطيبة؟ وقد عمّت البسيطة هلاكًا وفناءً وتدميرًا، وهي لا تسكن في وقت إلا للاستعداد لمجازر وشرور يُنسي آخرُها أولها، فيا ويح من ألحد في آيات الله.
ومن تحريفاته لحديث أنس «أنه صلّى الله عليه وسلّم كان يطوف على نسائه بغسل واحد» [1] . قال في صفحة (120) أن ذلك مجرد دوران لا مسيس معه،
(1) -خرجه الإمام أحمد في المسند بهذا اللفظ (11946) ، وابن أبي شيبة في المصنف (1/ 147) ، وأبو يعلى في المسند (3718) ، والطحاوي في شرح
معاني الآثار (1/ 129) ، وابن ماجه (589) ، وابن حبان (1207) ، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ص 232.
وهو بغير هذا اللفظ موجود في الصحيح، والله أعلم.