فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 137

المشركون الأولون يشركون بالله في الرخاء، ويخلصون لله في الشدائد، وهذا لم يجعل لله شيئًا من الدعاء والعبادة لا في الرخاء ولا في الشدة، وإنما حظه من هذا تهكّمه بالداعين لله واستهزاؤه بالمتعبدين.

أعداء الرسول يفتخرون بزخارف الدنيا ورياساتها وشهواتها، ويستدلون بذلك على أنهم خير من المؤمنين، فيقولون: أي الفريقين خير مقامًا وأحسن نديًا، وهذا زاد عليهم؛ فأوجب العكوف على جميع لذّات الدنيا، وأن تكون هي مبلغ علم الإنسان وكل همه، وأن أهل هذا من الملحدين خير من المؤمنين، ثم مكر وخادع، فكذَّب جميع نصوص الكتاب والسنة الواردة في الزهد تكذيبًا صريحًا.

أعداء الرسول قالوا: «إنا وجدنا آباءنا وقومنا على أمة ودين فلن نتركه لدين محمد صلّى الله عليه وسلّم» ، وهذا يدعو إلى تحتيم الكفر بما جاء به محمد صلّى الله عليه وسلّم وإلى وجوب الأخذ بأقوال زنادقة الدهريين، زنادقة الإباحيين المتهتكين الذين لا يرون شيئًا حرامًا، وأنه ما اشتهاه الإنسان فعله، سلك هذا مسلكهم، فأباح كل ما اشتهته النفوس، وسفور النساء واجتماعهن بالرجال في جميع ميادين الحياة، ونقل كلام الإباحيين مستحسنًا له، وزعم أن سفور الخلاعة خير من الصيانة الشرعية، فأذهب شرف الدين والمروءة الإنسانية، وسلك في ذلك مسلك الإباحيين أهل الخلاعة.

أعداء الرسول قالوا: نحن أكثر أموالًا وأولادًا وأحسن أثاثًا

ورئيًا، وأعداؤه من اليهود قالوا عن المشركين: هَؤُلاَءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ

آمَنُوا سَبِيلًا [النساء: 51] . وهذا قال ما قالوه بعينه حيث يقول: أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت