فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 137

الفريقين خير؛ الماديون الذين صنعوا المخترعات، ورقوا الحياة، وفعلوا كذا وكذا، أم المسلمون الذين فترت هممهم، وضعفت عقولهم، ومرجت أحلامهم، وسفهت آراؤهم، ولم يصلوا إلى ما وصل إليه هؤلاء الملحدون المكذبون للرسل؟

وأعداء الرسول يقولون: كيف نتبعكم وأتباعكم ضعفاء العقول الأرذلون الأحقرون؟ وهذا جعل طبقات المسلمين جميعهم، خصوصًا أئمة الهدى ومصابيح الدجى، موصوفين بضعف العقل والرأي، وهجّنهم وسخر منهم، وهو المسخور منه.

أعداء الرسول والرسل كلهم لما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم، فردوا لذلك ما جاءت به الرسل، وهذا فرح بعلوم الطبيعة ومعارف المنحرفين عن الدين، فقدمها على ما جاء به الرسول صلّى الله عليه وسلّم جهارًا، واستهزأ بما جاء به من الدين.

أعداء الرسل كلهم زعموا أن الرسل لم ينفعوا الناس، وهذا قال عن جميع الرسل هذه المقالة بعينها، حيث صرَّح أن جميع الأنبياء وأتباعهم لم ينفعوا الناس، ولم يكونوا مخلوقات متآلقة، وإنما الذي نفع الناس عنده أئمته من الملاحدة النابذين للدين، وقد صرح بذلك مرارًا.

أعداء الرسول يسخرون من الرسول ومن المؤمنين، إذا صلوا لله، وأخلصوا له العبادة، ودعوه متضرعين؛ وهذا حذا حذوهم، فتهكم مرات متعددة، بافتقار المؤمنين ودعائهم ورجوعهم إلى ربهم.

أعداء الرسل وأعداء الرسول يستهزئون بوعد الله ووعيده،

ويكذبون ما قالته الرسل من العقوبات على الكفر والتكذيب والمعاصي،

وهذا سلك مسلكهم بعينه، حيث تهكم بالوعد والوعيد، وكذّب بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت