فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 137

الكفر والفسوق والعصيان أسباب العقوبات الدنيوية والأخروية.

أعداء الرسول من النصارى، يجادلونه في دعواهم لإلهية المسيح بن مريم، وهذا يستحسن ما نقله عن أمثاله، أن هذه الدعوى نافعة، حيث كانت تدعو إلى استعداد كل أحدٍ لمزاحمة رب العالمين في صفاته، إن كان يثبت رب العالمين بألفاظه أحيانًا، وأنه بالإمكان أن كل إنسان يتمكن أن يكون كالمسيح في إلهيته، ولكنه ينكر تخصيص ذلك بالمسيح فقط، نظير ما قاله أهل وحدة الوجود: إن النصارى ضلوا بتخصيصهم هذا المعنى بالمسيح، ولو عمموه في كل أحدٍ لكانوا موحدين.

أعداء الرسول الأولون قدحوا فيه، فقالوا: لم يتبعك إلا عبيدنا وسوقتنا، وهذا قدح في جميع أتباع الرسول صلّى الله عليه وسلّم كلهم، حيث زعم أن الصحابة في طور الطفولية، وأنهم في طور قرد من طور الحيوان، وإنما العقلاء عنده الذين بلغوا رشدهم هم أولئك الملاحدة الذين كان يخضع لهم ويعظمهم غاية التعظيم.

أعداء الرسول مكروا به المكرات المتنوعة، ليقتلوه وليطفئوا نور الله بأفواههم، وهذا مكر مخادعًا، حيث حتَّم الكفر بما جاء به محمد صلّى الله عليه وسلّم من الدين الإسلامي، وأنه يجب الكفر بحملته، وأنهم يعدّون مجرمين ليس فيهم أقل فضيلة، بل هم مليئون من الرذيلة.

أعداء الرسول قالوا: {امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ} [ص: 6] وتمسكوا بدينكم، وإياكم أن تتبعوا محمدًا على دينه، وهذا سلك مسلكهم بعينه، حيث زعم أنه يتعين نبذ ما جاء به محمد صلّى الله عليه وسلّم وأن نتخذ لنا ثقافة جديدة من أرواحنا، زاهدين ونابذين لجميع تعاليم الدين وأخلاقه؛ الباطنية والإسماعيلية والقرامطة، حرّفوا نصوص الكتاب والسنة، ونزّلوها على مذاهبهم التي هي أخبث المذاهب، وهذا صنع أعظم من صنيعهم، فحرفها ونزّلها على ما دعا إليه من الإلحاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت