زنادقة المتفلسفة قالوا: إذا تعارض العقل والنقل، وجب تقديم العقل على النقل، وهذا قدم عقول ملاحدة الزنادقة على كل ما جاء به الرسول صلّى الله عليه وسلّم، وقدم عقولهم على عقول أولي الألباب والنهى، من أئمة الدين وعلماء المسلمين، من غير مبالاة ولا خوف من رب العالمين.
بعض الكفار الذين تغلظ كفرهم ينكرون تعليق الأمور بقضاء الله وقدره، وهذا صرّح بأن الآجال والأرزاق وجميع الأمور ليس لها ارتباط بالقضاء والقدر.
أعداء الرسول يحتجون على المسلمين في هذه الأوقات، بتأخرهم وسبق غيرهم لهم في علوم المادة والفنون العصرية، ويجعلون ذلك من الشبه لهم على القدح في دينهم، وهذا قال ما قالوه بعينه.
أعداء المسلمين من دعاة النصارى وغيرهم يريدون بحسب إمكانهم أن يهضموا أئمة الإسلام وقادات المسلمين بعض حقوقهم وتبريزهم، وهذا أهدر جميع محاسنهم وعلومهم وأعمالهم وهدايتهم ونفعهم، فلم يجعل لهم حقًا أصلًا، ولا فضلًا ولا فضيلة.
بعض ملاحدة الدهريين الذين يرون قدم العالم، أنكروا صريحًا هبوط آدم وقصته، وهذا كذَّب صريحًا جميع ما حكاه الله عنه في كتابه، وحكاه عنه رسوله، وصرح بمقالة السفهاء حيث زعم أن مبدأ الإنسان في طور شبيه بالحيوان، أو هو الحيوان، وأنهم في ذلك الوقت ليس عندهم لغة يتخاطبون بها، ولا إشارات يتفاهمون بها، وإنما هي أصوات كأصوات البهائم، ثم انتقلوا عنه بعد مدد طويلة إلى أن ارتقوا إلى تفهم بعضهم بعضًا بالإشارات، ثم انتقلوا بعد مدد طويلة إلى التخاطب بالألفاظ البسيطة، ولا يخفى ما في هذا من التحريف والتكذيب لجميع الرسل.