واحذر أخي المسلم أن تختم حياتك بوصية الإثم والجنف، فإن من خاتمة السوء أن يتعمد الموصي حرمان الورثة أو بعضهم من حقهم في الإرث، أو يحتال لإنقاص الإناث نصيبهم؛ غافلا عن قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ وَالْمَرْأَةُ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ ) )
[حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ رواه الترمذي وأبوداود] .
ولتعلم - أخي المسلم - أن الوصية مستحبة في الجملة، ولا تجب إلا فيما عليك من حقوق واجبة، فلتبادر يا عبد الله - ولو بشكل سريع - بكتابة وصية تحب أن تلقى الله تعالى وهي في يدك، عامرة بالعدل والإنصاف والمعروف، من قبل أن يسمع الناس الصيحة {فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُون} .
وأما الصحبة الصالحة فهي تلك الخلة الخالدة والصحبة الباقية، خلة تعقد في الدنيا وتبقى حتى بعد البعث، يعيش أهلها في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله: (( ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه ) ). ذلك اليوم الذي تذوب فيه الصلات المبنية على غير أساس التقوى ... {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} .
أخي الكريم إن الصاحب الذي يعينك على الطاعة إذا ذكرت، ويذكرك إذا نسيت، ويستحق صحبتك في الحل والترحال، هو التقي الخلوق اللين الجانب الأليف؛ يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( أكمل المؤمنين إيمانًا أحاسنهم أخلاقًا، الموطأون أكنافًا، الذين يألفون ويؤلفون، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ) )
[رواه الطبراني في الأوسط والصغير وصححه الألباني] .
وهو الذي يمحضك المحبة في الله تعالى، لا لدنيا يصيبها، ولا لمؤانسة محرمة يرجوها.