هو الذي يعرف صاحبه في الشدة أكثر من الرخاء؛ فهو يعوده إذا مرض، ويعينه إذا شغل، ويذكره إذا نسي، ويسعى على راحته مؤثرًا له على نفسه؛ يقول الله تعالى: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} ، يقول أبو علي الرباطي:"صحبت عبد الله الرازي وكان يدخل البادية، فقال: علي أن تكون أنت الأمير أو أنا؟ فقلت بل أنت، فقال: وعليك الطاعة، فقلت: نعم، فأخذ المخلاة ووضع فيها الزاد وحملها على ظهره، فإذا قلت له أعطني، قال: ألست قلت: أنت الأمير، فعليك الطاعة، فأخذنا المطر ليلة فوقف على رأسي إلى الصباح وعليه كساء وأنا جالس، يمنع عني المطر، فكنت أقول مع نفسي: ليتني مت ولم أقل: أنت الأمير".
ودخل علي بن الحسين على محمد بن أسامة في مرضه فجعل يبكي فقال: ما شأنك؟ قال: علي دين!! قال: كم هو، قال: خمسة عشر ألف دينار، قال: فهو عليّ ..
وكل الناس إخوان الرخاء وإنما ... أخوك الذي آخاك عند الشدائد
هكذا تكون الخلة والصحبة وإلا فلا حاجة إلى صديق؛ قال بعضهم: لا تصحب من الناس إلا من يكتم سرك ويستر عيبك، فيكون معك في النوائب، ويؤثرك بالرغائب، وينشر حسنتك ويطوي سيئتك، فإن لم تجده فلا تصحب إلا نفسك.
الناس شتى إذا ما أنت ذقتهم ... لا يستوون كما لا يستوي الشجر
هذ ا له ثمر حلو مذ اقته ... وذاك ليس له طعم ولا ثمر
والصديق الصالح: هو الصديق الناصح الصادق، الذي لا يبالي أن يقول لك: اتق الله إذا رآك قد أخطأت؛ فالمسلم مرآة أخيه المسلم، والمرآة لا تجامل أحدًا، بل تكشف كل العيوب كما تبدي جميع المحاسن، يقول الله تعالى: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} . ومثل هذا الصاحب عزيز اليوم؛ لشيوع المجاملات بين الناس، وخوفهم من فساد العلاقات الدنيوية.