فقه الحج
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي فضل بحكمته البيت الحرام، وفرض حجه على من استطاع إليه السبيل من أهل الإيمان و الإسلام، وغفر لمن حج واعتمر ما اكتسب من الذنوب والآثام، أحمده حمدًا كثيرًا طيبًا على مر الليالي والأيام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله أفضل الخلق وصفوة الأنام.
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه الأخيار، أما بعد:
فهذه رسالة موجزة ومختصرة في"توضيح الأحكام الخاصة في مناسك الحج والعمرة والزيارة"فيها من أقوال أهل العلم المختصر المفيد، وقد أرجعنا ما أشكل علينا من المسائل إلى ترجيحات سماحة الشيخ: محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى - وجزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء.
فما كان من صواب فمن الواحد المنان وما كان من خطأ فمن نفسي ومن الشيطان. والله أسأل أن يجعل عملي هذا خالصًا لوجهه الكريم وأن ينفع به كل من قرأه وطبعه ونشره وأن يجعله سببًا للفوز لديه في جنات النعيم إنه سميع مجيب وهو حسبنا ونعم الوكيل، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
المبحث الأول: تعريف الحج والعمرة لغة وشرعًا:
الحج لغة:- القصد"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير 1/ 340) تقول العرب:
حج بنو فلان فلانًا إذا قصدوه وأكثروا التردد عليه، ثم غلب في الاستعمال الشرعي والعرفي على حج بيت الله - تعالى - وإتيانه، فلا يفهم عند الإطلاق إلا هذا النوع الخاص من القصد لأنه هو المشروع الموجود كثيرًا. ("شرح العمدة في بيان مناسك الحج والعمرة"لشيخ الإسلام ابن تيمية 1/ 75 وانظر"المصباح المنير"1/ 121) .
الحج شرعًا:- هو التعبد لله - عز وجل - بأعمال مخصوصة في أوقات مخصوصة، في مكان مخصوص من شخص مخصوص على ما جاء في سنة الرسول، صلى الله عليه وسلم.
العمرة لغة:- الزيارة.
العمرة شرعًا:- التعبد لله - عز وجل - بزيارة البيت العتيق على وجه مخصوص، بإحرام وطواف وسعي وحلق أو تقصير، ثم تحلل.
المبحث الثاني: حكم الحج والعمرة:
-وهو واجب وفرض بكتاب الله - تعالى - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وبإجماع المسلمين. ("الإجماع"لابن المنذر ص 54، و"شرح العمدة"15/ 87) . وهو أحد أركان الإسلام التي بني عليها. وهو واجب على من توافرت به الشروط في العمر مرة واحدة إلا أن ينذر فيجب عليه الوفاء بالنذر وما زاد فهو تطوع.