* ومن القدرة أن تجد المرأة محرَمًا لها. فإن لم تجد محرمًا فإن الحج لا يجب عليها لقوله - عليه الصلاة والسلام: (( لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ) )، فقال رجل:"يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا؟"، قال - عليه الصلاة والسلام: (( انطلق فحج مع امرأتك ) )؛ البخاري مع الفتح 6/ 143 ومسلم 3/ 978.
* لكن لو حجت المرأة بغير محرَم أجزأتها الحجة عن حجة الفرض مع معصيتها وعظيم الإثم عليها."شرح العمدة في بيان مناسك الحج والعمرة"لابن تيمية 1/ 182.
* لكن اختلف العلماء هل يجب على من لم تجد محرَمًا أن تنيب من يحج عنها ويعتمر؟ أو لا يجب؟
على قولين لأهل العلم بناء على أن وجود المحرم هل هو شرط لوجوب الأداء؟ أو هو شرط للوجوب من أصله؟ والمشهور عند الحنابلة - رحمهم الله تعالى - أن المحرم شرط للوجوب وأن المرأة التي لا تجد محرمًا لا يلزمها حج ولا يلزمها أن تقيم من يحج عنها.
1 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه ) )؛ البخاري مع الفتح 4/ 20 - مسلم 2/ 984. وفي لفظ مسلم: (( من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه ) )؛ مسلم 2/ 983 وفي الترمذي: (( غفر له ما تقدم من ذنبه ) )؛ صحيح الترمذي 1/ 345.
2 -وعنه أيضًا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) )؛ البخاري مع الفتح 3/ 597 ومسلم 2/ 983.
الحج المبرور هو الذي لا رياء فيه ولا سمعة، ولم يخالطه إثم ولا يعقبه معصية وهو الحج الذي وفيت أحكامه ووقع موقعًا كما طُلب من المكلف على الوجه الأكمل، وهو الحج المبرور ومن علامات القبول أن يرجع خيرًا مما كان ولا يعاود المعاصي.
3 -وسئل النبي - صلى الله عليه وسلم:"أي الأعمال أفضل؟"، قال: (( إيمان بالله ورسوله ) )، قيل:"ثم ماذا؟"، قال: (( جهاد في سبيل الله ) )، قيل:"ثم ماذا؟"، قال: (( حج مبرور ) )؛ البخاري مع الفتح 3/ 381.
4 -وعن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحج المبرور ثواب إلا الجنة ) )؛ النسائي والترمذي وابن ماجه وأحمد وغيرهم وصححه الألباني في صحيح النسائي 2/ 558.
5 -وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الغازي في سبيل الله، والحاج والمعتمر وفد الله، دعاهم فأجابوا وسألوه فأعطاهم ) )؛ حسنه الألباني في صحيح ابن ماجه 2/ 149.
6 -وقال - صلى الله عليه وسلم - في فضل الحجر الأسود والركن اليماني: (( إن مسح الحجر الأسود والركن اليماني يحطان الخطايا حطًّا ) )؛ رواه الإمام أحمد في مسنده عن ابن عمر وهو صحيح ص ج ص 2194.