ما هو ليس بحق، كما هو معلوم في الروايات عن بني إسرائيل فقال:"أفي شك أنت يا بن الخطاب، والله لو كان موسى حيًا ما وسعه إلا أن يتبعني" [1] .
وهنا أطرح سؤالا: هل فعلًا هذه البرمجة العصبية تعتبر فنًا جديدًا سيستفيد منه المسلم فائدة تفوق ما علمه من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وما ينبثق عنهما مما كتبه علماء المسلمين؟ يجب أن نسأل أنفسنا هذا السؤال وإلا فما فائدة أن نكون أمة إسلامية! فنحن نعلم أن الدين ليس بينه وبين العلم المادي صراع، بل إن أكبر معطيات الصحوة الإسلامية أنها خرجت على يد من كانوا يسمونهم"الأفندية"وهم الذين تخرجوا هناك في الغرب وفي أدق التخصصات ولم يجدوا تعارضًًا بين ما درسوه والدين، فمنهم من حمل المنهج السلفي في الاعتقاد أو المنهج المدلل عليه من الكتاب والسنة وحمل صفاء الدعوة إلى العقيدة والشريعة. كان كثيرون يظنون الصحوة ستخرج من المساجد والمشايخ أو الطرق الصوفية فإذا بها تأتيهم ممن درس في الجامعات الغربية والعالمية.
فالقضية واضحة في الاستفادة من العلوم الغربية كعلم النفس والاجتماع ومما قد يكون في البرمجة، ولكن يجب ألا تقبل في إطارها، فلم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه إن في هذه التوراة كذا وكذا فهو حق فاقرأه. لا بل نهاه. والبرمجة من مشكلاتها أنها برنامج متكامل الذي يأخذ مستوى يريد ثاني وثالث ... ثم تنتهي إلى نهايات خطيرة.
(1) - وطرق هذا الحديث ضعيفة ليس فيها ما يحتج به، ولكن هذه الطرق تبين أن للحديث أصلًا وأنه غير موضوع. انظر. (فتح الباري ج 13/ص 525)