وحينئذٍ نقول: من حاضرو المسجد الحرام؟
الجواب: أقرب الأقوال أن نقول: إن حاضري المسجد الحرام هم أهل مكة أو أهل الحرم،
أي: من كان من أهل مكة ولو كان في الحل، أو من كان في الحرام ولو كان خارج مكة.
وقوله: (( دم ) )الدم هنا يطلق على الذبيحة؛ لأنه يراق دمها، ولو أن المؤلف قال: هدي لكان أجواد؛ ليطابق الآية، قال الله تعالى {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى} (البقرة:196) [ص:90]
شروط الهدى مايلي:
الأول: أن يكون من بهيمة الأنعام، فلو أهدي فرسًا لم يجزئه.
الثاني: أن يبلغ السن المعتبر شرعا، وهو أن يكون ثنيًا، أو جذعًا، فالجذع من الضأن، والثني مما سواه
من المعز، والبقر، والإبل.
الثالث: أن يكون الهدى سليما من العيوب المانعة من الإجزاء.
الرابع: أن يكون في زمن الذبح، وفي هذا خلاف بين العلماء.
والصحيح أنه يشترط الزمان وأنه لا يذبح دم المتعة إلا في الوقت الذي تذبح فيه الأضاحي، وهو
يوم العيد، وثلاثة أيام بعد العيد.
الخامس: أن يكون في مكان الذبح، فهدي التمتع لا يصح إلا في الحرم. [ص 90 - 92]
ويشترط لوجوب الهدى ألا يسافر بينهما، أي: بين العمرة والحج، ويمكن أن يؤخذ من ظاهر
قول المؤلف: (( ويفرغ منها، ثم يحرم بالحج ) ): أنه لاسفر، وان كان ليس بذاك الظاهر القوي، فإن أتى بالعمرة ثم سافر مثلا إلى المدينة، ثم رجع من المدينة محرما بالحج فقد سافر بينهما، فهل يسقط الدم؟ ظاهر كلام المؤلف أنه يسقط عنه الدم؛ لأنه قال: (يفرغ منها ثم يحرم) فالظاهر التوالي ولم يقل ولو سافر، وهذه المسألة اختلف فيها العلماء والتفصيل: أنه إن سافر إلى أهله ثم