الثاني: لابد أن يلبس على عادة اللبس، فلو وضعه وضعًا فليس عليه شيء، أي: لو ارتدى بالقميص، فإن ذلك لا يضر؛ لأنه ليس لبسًا له.
وقوله:"وإن لبس ذكر مخيطًا"عبَّر بلبس المخيط، ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي أعطي جوامع الكلم لم يعبر بلبس المخيط مع أنه أعم مما عينه، وإنما ذكر أشياء معينه عينها بالعد , وكان ينبغي للمؤلف وغيره من المؤلفين , أن يذكروا ما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث عبدالله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم:"إن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل ما يلبس المحرم؟ قال: لا يلبس القميص ,ولا السروايل , ولا البرانس , ولا العمائم , ولا الخفاف"
مسألة: لو أن الإنسان عليه رداء مرقع , أو رداء موصول وصلتين بعضها ببعض , فهل هو مخيط أولا؟
الجواب: هو لغة مخيطُ خِيْطَ بعضه ببعض , وهذا ليس بحرام , بل هو جائز.
قال:"لا يلبس القميص"القميص ما خيط على هيئة البدن , وله أكمام , كثيابنا التي علينا الآن , فهذا لا يلبسها المحرم.
قال:"ولا السراويل"والسراويل: لباس مقطع على قدر معين من أعضاء الجسم هما الرِّجلان.
قال:"ولا البرانس"وهي ثياب واسعة لها غطاء يغطى به الرأس متصل بها.
قال:"ولا العمائم"وهي: لباس الرأس , فلا يلبس المحرم العمامة , ولم يقل لا يغطى رأسه.
قال:"ولا الخفاف"هي ما يلبس على الرجل من جلد , أو نحوه فلا يلبسها المحرم.
(( والبرانس ) )يلحق بها العباءة , فإن العباءة تشبه البرنس من بعض الوجه , فلا يجوز للإنسان أن يلبس العباءة بعد إحرامه على الوجه المعروف , أما لو لفها على صدره كأنها رداء , فإن ذلك لا بأس به. (( والسراويل ) )يلحق بها التُّبان , والتبان عبارة عن سراويل قصيرة الأكمام، أي لا تصل إلى نصف الفخذ, لأنه في الواقع سراويل لكن كمه قصيرة , ولأنها تلبس عادة كما يلبس السراويل. إذًا نلحق بهذه الخمسة ما يشبهها , ما عدا ذلك فإننا لا نلحقه.
قوله: (وإن لبس ذكرُ مخيطًا فدى)
خرج بذلك الأنثى , فلها أن تلبس ما شاءت , فليس لها ثياب معينة للإحرام , إلا أنه لا يجوز أن تلبس ما يكون تبرجًا وزينة؛ لأنها سوف تكون أمام الناس في الطواف والسعي.