الصفحة 42 من 94

مثال ذلك: الحمامة , مثلها شاة , فالشاة جزاء الحمامة؛ لقوله تعالى: {فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} والمشابهة بينهما في شرب الماء , فالشاة تعبُّ الماء عبَّا , والحمامة تعُبُّه عبَّا كمص الصبي للثدي , والدجاجة إذا ملأت منقارها رفعت رأسها فينزل الماء، لكن الحمامة إذا وضعت منقارها في الماء لا ترفع رأسها حتى تروى , وكذلك الشاة.

فهذا رجل محرم قتل حمامة, نقول: أنت بالخيار أذبح شاة وتتصدق بها على فقراء الحرم , أو قوَّم الشاة بدراهم ,وأخرج بدل الدراهم طعامًا , ولا تخرج الدراهم لأنه قال {أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ} فإذا قدرنا الشاة بمائتين ريال , وقدرنا الطعام كل صاع بريال , فتكون مائتي صاع يساوي ثمانمائة مد , فنقول: إن شئت أخرج الطعام , وإن شئت اعدل عن الطعام وصم ثمانمائة يوم , لأنه كل مد يومًا فسيختار إما الشاة وإما الإطعام؛ لأن الصيام سيكون شاقًا , لكن - الحمد لله - الأمر واسع؛ لأنه على التخيير. [ص:172 - 173]

قوله: (وبما لا مثل له بين إطعام وصيام)

وهذا النوع الثاني فيخير بما لا مثل له بين شيئين: الإطعام , أو الصيام , وتسقط المماثلة , فإما أن يشتري بقيمته طعامًا يطعمه الفقراء , وأما أن يصوم عن إطعام كل مسكين يومًا.

مثاله: الجراد صيد لا مثل له , فإذا قتل المحرم جرادًا فعليه: إما قيمته يشتري بها طعامًا يطعم كل مسكين مدًا , وإما أن يصوم عن كل مد يومًا. [ص:173 - 174]

قوله: (وأما دم متعة وقران فيجب الهدي)

المؤلف - رحمه الله - أدخل دم المتعة والقران بين المحظورات، وهذا من حيث التنظيم التأليفي فيه نظر , فينبغي أن يجعل كل صنف مع صنفه , والأمر في هذا سهل من حيث التنظيم , لكنه محل نظر من حيث الحكم؛ لأن دم المتعة ليس فدية ولا كفارة , بل هو دم نسك وشكر لله تعالى ولهذا سماه الله هديًا وأبيح للإنسان أن يأكل منه. فالمتعة والقران يجب فيهما هدي , فإن عدمه صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله على سبيل الترتيب , وليس على سبيل التخيير.

فإذا كان غير قادر على الهدى، ولا على الصيام سقط عنه؛ لأن الله لم يذكر إلا الهدى و الصيام فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت