المؤلف - رحمه الله - طوى ذكر التصريح بالهدي مع أنه موجود بنص القرآن , ففهم وجوب الهدي من كلام المؤلف , لا بالتصريح لكن باللازم؛ لقوله: (( إذا لم يجد هديًا ) )فالمحصر يجب عليه الهدي بنص القرآن، فإذا أحصر الإنسان ومنع من إتمام نسكه , فعليه ما استيسر من الهدي.
مسألة: أين يذبح الهدي ومتى؟
يذبحه عند الإحصار , وفي مكان الإحصار.
مسألة: وهل عليه حلق؟
الجواب: ظاهر كلام المؤلف أنه لا حلق عليه، لكن السنة دلت على وجوب الحلق.
وقوله: (( صام عشرة ثم حل ) )يقتضي وجوب الصوم وأنه لا يحل حتى يصوم العشرة ثم يحل , ودليلهم في ذلك القياس على التمتع؛ لأن كلًا منهما ترفه بالتحلل من الإحرام؛ لكن هذا القياس قياس مع الفارق ومخالف لظاهر النص.
وعلى هذا نقول: المحصر يلزمه الهدي إن قدر , وإلا فلا شي عليه. [ص:181 - 185]
قوله: (ويجب بوطء في فرج في الحج بدنة , وفي العمرة شاة)
مراده قبل التحلل الأول في الحج؛ وقوله (( بوطء ) )الباء للسببية , والوطء: الجماع في الفرج، لا بين الفخذين , فيجب في الحج بدنه إذا كان قبل التحلل الأول فإن لم يجد بدنة , ووجد سبع شياه أجزأ , فإذا لم يجد شيئًا لا سبع شياه ولا بدنه , فإنهم قالوا: يصوم عشرة أيام , وهذا قول لا دليل عليه , فنقول: إذا لم يجد سقط عنه كسائر الواجبات؛ وفي العمرة شاة حكمها كفدية الأذى.
والمباشرة بدون إنزال فيها فدية , والإنزال على القول الصحيح فيه فدية أذى في الحج والعمرة.
والذي صحت فيه الفدية ثلاثة أشياء:
الأولى: حلق شعر الرأس.
الثاني: جزاء الصيد.
الثالث: الجماع , صح عن الصحابة. [ص:185 - 186]
قوله: (وإن طاوعته زوجته لزمها)
وفي نسخة (( لزماها ) )أي: وافقته على الجماع في الحج أو في العمرة لزماها أي: البدنة في الحج والشاة في العمرة , أو لزمها، أي: لزمها الحكم.