الجواب: إن قلنا: إن الحج واجب على الفور، وجب أن يرجع ليقف بعرفة، حتى يؤديه من حين وجب عليه، وإن قلنا: إنه على التراخي لم يلزمه أن يرجع إلى عرفة، ويستمر في إتمام هذا الحج، ويكون هذا الحج نفلًا لا فرضًا. [ص:16 - 20]
قوله: (وفعلهما من الصبي والعبد نفلًا)
أي: يصح فعل العمرة والحج من الصبي , ولكنه يكون نفلًا؛ لأن من شرط الإجزاء: البلوغ.
مسائل:
الأولى: لم يبين المؤلف - رحمه الله تعالى - كيف يحج الصبي على وجهه التفصيل:
فنقول: إن الصبي إن كان مميزًا فإن وليه يأمره بنية الإحرام , فيقول: يا بني أحرم، لأنه يميز , وإن كان غير مميز فإنه ينعقد إحرامه بنية وليه عنه , وأما الطواف فإن كان مميزًا أمره بنية الطواف , وإن لم يكن مميزًا فينويه عنه وليه ثم إن كان قادرًا على المشي مشى , وإن لم يكن قادرًا حمله وليه أو غيره بإذن وليه , ويقال في السعي كما قيل في الطواف , أما الحلق أو التقصير فأمره ظاهر.
الثانية: هل الأولى أن يحرم بالصغار بالحج أو العمرة , أم الأولى عدم ذلك؟
الجواب: في هذا تفصيل , وهو إن كان في وقت لا يشق فإن الإحرام بهم خير , وأما إن كان في ذلك مشقة كأوقات الزحام في الحج أو العمرة في رمضان , فالأولى عدم الإحرام.
الثالثة: إذا أحرم الصبي فهل يلزمه إتمام الإحرام؟
الجواب: المشهور من المذهب أنه يلزمه الإتمام؛
والقول الثاني: أنه لا يلزمه الإتمام؛ وهو مذهب أبي حنيفة - رحمه الله - وهذا القول هو الأقرب للصواب وهو في الحقيقة أرفق بالناس بالنسبة لوقتنا الحاضر.
الرابعة: المحمول هل يجب أن تكون الكعبة عن يساره مع أن الغالب أن تكون عن يمينه؟
المذهب لابد أن تكون عن يساره، وعلى هذا فلا يمكن أن تكون عن يساره , إلا إذا حمله على الكتف.
والذي يظهر لي أنه ليس بشرط.