والذي نرى بهذه المسألة: أنه إذا كان الصبي يعقل النية فنوى وحمله وليه , فإن الطواف يقع عنه وعن الصبي , لأنه لما نوى الصبي صار كأنه طاف بنفسه.
أما إذا كان لا يعقل النية فإنه لا يصح أن يقع طواف بنيتين , فيقال لوليه: إما أن تطوف أولًا , ثم تطوف بالصبي , وإما أن تكل أمره إلى شخص يحمله بدلًا عنك , فإن طاف بنيتين فالذي نرى أنه يصح من الحامل دون المحمول.
وعلى هذا يتبين أن الشروط الخمسة التي ذكرها المؤلف تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأولى: شرطان للوجوب , والصحة , والإجزاء: وهما الإسلام والبلوغ.
الثاني: شرطان للوجوب , والإجزاء فقط وهما البلوغ والحرية.
الثالث: شرط للوجوب فقط وهو الاستطاعة , فلو حج وهو غير مستطيع أجزأه وصح منه. ... [ص:20 - 24]
قوله: (والقادر: من أمكنه الركوب)
فمن لا يمكنه الركوب فليس بقادر , وكيف لا يمكنه الركوب؟
الجواب: أما في زمن الإبل فتعذر الركوب كثير، إما لضعف بنيته الخلقية , أو لكونه هزيلًا لا يستطيع الثبات على الراحلة.
فإن قال قائل: يمكن أن نربطه على الراحلة؟
قلنا: في ذلك مشقة لا تأتي بها الشريعة.
وإما في وقتنا الحاضر وقت الطائرات , والسيارات , فالذي لا يمكنه الركوب نادر جدًا , ولكن مع ذلك فبعض الناس تصيبه مشقة ظاهرة في ركوب السيارة, والطائرة , والباخرة , فربما يغمى عليه , أو يتعب تعبًا عظيمًا , أو يصاب بغثيان وقيء , فهذا لا يجب عليه الحج , وإن كان صحيح البدن قويًا. [ص:24]
قوله: (ووجد زادًا وراحلة)
الزاد ما يتزود به في السفر من طعام وشراب , وغير ذلك من حوائج السفر؛ والراحلة معروفة.
لكن المؤلف أشترط شرطًا , وهو: