قوله: (صالحين لمثله)
أي: لا بد أن يكون الزاد صالحًا لمثله , وكذلك الراحلة , فلو كان رجلًا ذا سيادة وجاه , ولم يجد إلا راحلة لا تصلح لمثله - كحمار مثلًا - فلا يلزمه.
وذهب بعض العلماء إلى أنه من وجد زادًا وراحلة يصل بهما إلى المشاعر ويرجع لزمه الحج , ولم يقيدوا ذلك بكونهما صالحين لمثله , وهذا أقرب إلى لصواب. [ص:24 - 25] .
قوله: (بعد قضاء الواجبات)
هناك ثلاثة أمور لا يكون مستطيعًا قادرًا إلا بعد توافرها وهي:
الأولى: قضاء الواجبات:
والواجبات: كل ما يجب على الإنسان بذله , كالديون لله - عز وجل - , أو للآدمي , والنفقات الواجبة للزوجة والأقارب , و الكفارات , والنذور , فلا بد أن يقضي هذه الأشياء.
فمن كان عنده مال إن قضى به الدين لم يتمكن من الحج , وإن حج لم يقضى به , فهذا ليس بقادر إلا بعد قضاء الديون.
وإذا كان على الإنسان دين فلا حج عليه سواء كان حالًا أو مؤجلًا , إلا أنه إذا كان مؤجلًا وهو يغلب على ظنه أنه يوفيه إذا حل الأجل وعنده الآن ما يحج به فحينئذٍ نقول: يجب عليه الحج.
فإذا قال قائل: لو أن صاحب الدين أذن له أن يحج , فهل يكون قادرًا؟
فالجواب: لا , لأن المسألة ليست إذنًا أو عدم إذن , المسألة شغل الذمه أو عدم شغلها , ومن المعلوم أن صاحب الدين إذا أذن للمدين أن يحج فإن ذمته لا تبرأ من الدين, بل يبقى الدين في ذمته , فنقول له: اقض الدين أولًا ثم حج , ولو لاقيت ربك قبل أن تحج , ولم يمنعك من ذلك إلا قضاء الدين , فإنك تلاقي ربك كامل الإسلام , لأن الحج في هذه الحال لم يجب عليك فكما أن الفقير لا تجب عليه الزكاة.