فإذا قال قائل: لو أنه أمكنه أن يحج بمصلحة له مالية , بحيث يعطي أجرة , أي: يكون الرجل هذا عاملًا جيدًا , فيستأجره أحد من الناس ليحج معه , إما بقافلة , وإما بالأهل , ويعطيه ألف ريال في الشهر أو في عشرة أيام مثلًا , ولو بقي في البلد لم يستفد هذه ألف الريال , فهل له أن يحج؟
فالواجب: له أن يحج , ولا يمنع الدين وجوب الحج إذا كان الدين أقل مما سيعطى , أما إذا كان أكثر فإنه لا يزال باقيًا في ذمته , فيمنع الوجوب.
ولو فرضنا أنه وجد من يحج به مجانًا , ولا يعطيه شيئًا , فهل هذا يضره لو حج بالنسبة للدين؟
الجواب: فيه تفصيل: إذا كان لو بقي لعمل , وحصّل أجرة فبقاؤه خير من الحج , وإذا كان لا يحصل شيئًا لو بقي فهنا يتساوى في حقه الحج وعدمه , وعلى كل تقدير فإن الحج لا يجب عليه ما دام يبقى في ذمته درهم واحد. [ص:25 - 27]
الثاني: أشار إليه بقوله: (والنفقات الشرعية)
أي: التي يقرها الشرع ويبيحها، كالنفقة له , ولعياله على وجه لا إسراف فيه , فإذا كان عنده عشرة آلاف ريال، إن حج بها نقصت النفقة، وإن أنفق تعذر الحج , فهل يحج ولو نقصت النفقة أو لا يحج؟
الجواب: لا يحج , ولكن المؤلف أشترط: أن تكون النفقات الشرعية , فإن كانت غير شرعية وهي نفقة الإسراف , أو النفقة على ما لا حاجة له فيه , فإنه لا عبرة بها , والحج مقدم عليها. [ص:27 - 28]
الثالث: قوله: (والحوائج الأصلية)
أي: لا بد أن يكون ما عنده زائدًا على الحوائج الأصلية , وهي التي يحتاجها الإنسان كثيرًا؛ لأن هناك حوائج أصلية، وحوائج فرعية.
مثال الحوائج الأصلية: الكتب , والأقلام , والسيارة , وما أشبه ذلك , هي غير ضرورية، لكن لا بد لحياة الإنسان منها , وفطالب عنده كتب يحتاجها للمراجعة والقراءة , فلا نقول له: بع كتبك , وحج , أما لو كان عنده نسختان فنقول له: بع إحدى النسختين , فإن كانتا مختلفتين قلنا: اختر ما تراه أنسب لك , وبع الأخرى؛ لأن ما زاد على نسخة الواحدة لا يعتبر من الحوائج الأصلية. [ص:29 - 30]