يعني متنجسًا , وإلا فالإنسان لا يمكن أن يكون نجسًا بل متنجسًا , والمتنجس أي: الذي أصابته نجاسة، وهذا إشارة إلى شرط من شروط صحة الطواف وهو أن يكون طاهر الثوب والبدن , فلو طاف وعلى ثوبه أو بدنه نجاسة فإن الطواف لا يصح.
وذهب شيخ الإسلام - رحمه الله - إلى أنه لا يشترط الوضوء للطواف.
وهذا الذي تطمئن إليه النفس أنه لا يشترط في الطواف الطهارة من الحدث الأصغر , لكنها بلا شك أفضل وأكمل وأتبع للنبي - صلى الله عليه وسلم - , ولا ينبغي أن يخل بها الإنسان لمخالفة جمهور العلماء في ذلك , لكن أحيانًا يضطر الإنسان إلى القول بما ذهب إليه شيخ الإسلام.
مسألة: الدعاء الجماعي في الطواف فيه إشكال لأنه لم ينقل عن السلف فيما نعلم، لأنه يؤذي الناس ويشغل عن الدعاء الخاص لاسيما إذا كان الطائف بهم جهوري الصوت , أما إن كان بصوت خافت لتعليم من معه , فأرجو ألا يكون به بأس , وأما أخذ الأجرة عليه فيجوز؛ لأنه من جنس أخذ الأجرة على تعليم القرآن , ولكن بعضهم يتخذ هذا مهنة ووسيلة لأخذ أموال الناس.
مسألة: الذين يطوفون على السطح فإذا بلغوا المسعى ضاق المطاف فبعضهم ينزل إلى المسعى ,فهل نقول: إن هؤلاء طافوا جزءًا من الشوط خارج المسجد لأن المسعى ليس من المسجد؟
الجواب: نعم نقول إنهم طافوا خارج المسجد, ولكن إن كان الذي أوجب لهم ذلك هو الضيق والضنك, والناس متلاصقون ,فنرجو أن يكون ذلك مجزئًا على ما في ذلك من الثقل, ولكن للضرورة.
[ص:258 - 263]
قوله: (ثم يصلى ركعتين خلف المقام)
أي: بعد الفراغ من الطواف يصلي ركعتين خلف المقام , لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - , وينبغي إذا تقدم إلى المقام أن يقرأ قول الله تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}
وقوله: )) خلف المقام )) ظاهر كلامه أنه لا يشترط فيهما الدنو من المقام , وإن السنة تحصل بهما وإن كان مكانهما بعيدًا عن المقام , وهو كذلك.
ولكن كلما قرب من المقام كان أفضل.
مسألة: فأيهما أفضل أن يصلي قريبًا من المقام مع كثرة حركته لرد المارين بين يديه أو مع التشويش فيمن يأتي ويذهب , وبين أن يصلي بعيدًا عن المقام , ولكن بطمأنينة؟