أي: يقول الله أكبر وهو رافع يديه كرفعهما في الدعاء ثلاث مرات , ويقول ما ورد ومنه: لا إله إلا الله وحد لا شريك له , له الملك , وله الحمد وهو على كل شيء قدير , لا إله إلا الله وحده , أنجز وعده , ونصر عبده , وهزم الأحزاب وحده , ثم يدعو بما أحب , ثم يعيد الذكر مرة ثانية , ثم يدعو بما أحب , ثم يعيد الذكر مرة ثالثة , وينزل متجهًا إلى المروة. [ص:268]
قوله: (ثم ينزل ماشيًا إلى العَلَم الأول)
العَلَم يعني ما جُعل علامة , وهو الشيء الشاخص البيَّن ومنه سمي الجبل علمًا.
وكان في هذا المكان عمود أخضر , ولا يزال موجودًا إلى الآن , وقد ازداد وضوحًا بالأنوار التي تحيط بهذا المكان؛ وقوله: (( إلى العلم الأول ) )يعني الذي يلي الصفا , لأن هناك علمين: علمًا جنوبًا , وعلمًا شماليًا.
[ص:268]
قوله: (ثم يسعى شديدًا إلى الآخر)
(( شديدًا ) )صفة لموصوف محذوف , والتقدير سعيًا شديدًا , والسعي هنا بمعنى الركض , فيسعى سعيًا شديدًا بقدر ما يستطيع , لكن بشرط ألا يتأذى أو يؤذي , فإن خاف من الأذية عليه , أو على غيره فليمش , وليسع بقدر ما تيسر له.
مسألة: إذا سعى هو وزوجته ووصلا إلى العلم الأخضر فهل يسعى سعيًا شديدًا وزوجته معه؟
الجواب: لا يسعى سعيًا شديدًا , لا سيما في أيام المواسم والزحام فإنه لو سعى ضيعها.
لكن هنا إشكال وهو أنه إذا كان أصل سعينا بين العلمين سعي أم إسماعيل وهي امرأة , فلماذا لا نقول: إن النساء أيضًا يسعين؟
الجواب: من وجهين:
الأول: أن أم إسماعيل سعت وحدها وليس معها رجال.
الثاني: أن بعض العلماء كابن المنذر حكى الإجماع على أن المرأة لا ترمل في الطواف ولا تسعى بين العلمين, وعليه فلا يصح القياس؛ لأنه قياس مع الفارق ولمخالفة الإجماع إن صح. [ص:268 - 272]