الصفحة 21 من 67

يُقاسُ المَرْءُ بالمَرْءِ *** إذا ما المرءُ ماشاهُ

وللقلبِ علىَ القلبِ *** دَلِيْلٌ حِيْنَ يَلْقَاهُ

2 -وأما حسن الخلق فلابدَّ منه إذ رُبَّ عاقل يدرك الأشياء على ما هي عليه ولكن إذا غَلَبَهُ غَضَبٌ أَوْ شَهْوَةٌ أَوْ بُخْلٌ أَوْ جبن أطاع هواه وخالف ما هو المعلوم عنده لعجزه عن قهر صفاته وتقويم أخلاقه فَلَا خَيْرَ فِي صُحْبَتِهِ

3 -وَأَمَّا الْفَاسِقُ الْمُصِرُّ على الفسق فلا فائدة في صحبته، لأن من يخاف الله لا يصر على كبيرة ومن لَا يَخَافُ اللَّهَ لَا تُؤْمَنُ غَائِلَتُهُ وَلَا يوثق بصداقته بل يتغير بتغير الأغراض، وقال تَعَالَى {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: (28) ] وقال تعالى {فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} [طه: (16) ] وقال تعالى: {فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} [النجم: (29) ] وقال تعالى: {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} [لقمان: (15) ] وفي مفهوم ذلك زجر عن الفاسق لأن مشاهدة الفسق والفسَّاق تهون أمر المعصية على القلب وتبطل نفرة القلب عنها

4 -وأما المبتدع ففي صحبته خطر سراية البدعة وتعدي شؤمها إليه فالمبتدع مستحق للهجر والمقاطعة فكيف تؤثر صحبته وقد قال عمر رضي الله عنه -في الحث على طلب التدين في الصديق:"عليك بإخوانِ الصدق تَعِشْ في أكنافهم فإنهم زينة في الرخاء وعدة في البلاء، وضع أمرَ أخيك على أحسنه حتى يجيئك ما يغلبك منه، واعتزل عدوك، واحذر صديقك إلا الأمين من القوم، ولا أمين إلا من خَشِيَ الله، فلا تصحب الفاجر فتتعلم من فجوره، ولا تطعه على سرك، واستشر في أمرك الذين يخشون الله تعالى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت