دقيقًا فعَنْ أَبِي مُوسَى الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ، كَحَامِلِ المِسْكِ وَنَافِخِ الكِيرِ، فَحَامِلُ المِسْكِ: إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الكِيرِ: إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً" [1]
ولذلك قال أبو ذر رضي الله عنه: الوحدةُ خيرٌ من الجليسِ السوء، و الجليسُ الصالح خيرٌ من الوحدة" [2] "
وقال المأمون:"الإخوان ثلاثة:"
أحدهم: مثله مثلُ الغذاء لا يُستغنىَ عنه.
والآخر: مثله مثلُ الدَّواء يحتاجُ إليه في وقتٍ دون وقت.
والثالث: مثله مثل الدَّاء لا يحتاج إليه قط، ولكن العبد قد يبتلي به وهو الذي لا أنس فيه ولا نفع" [3] "
• وعلى الجملة فينبغي أن يكون فيمن تؤثر صحبته خمس خصال [4] :
أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا، حَسَنَ الْخُلُقِ، غَيْرَ فَاسِقٍ، ولا مبتدع، وَلَا حَرِيصٍ عَلَى الدُّنْيَا.
1 -أَمَّا الْعَقْلُ فَهُوَ رَاسُ الْمَالِ وَهُوَ الْأَصْلُ، فَلَا خَيْرَ فِي صُحْبَةِ الْأَحْمَقِ، كيف والأحمق قد يضرك من حيث لا يدري وهو يريد نفعك وإعانتك، فَإِلَى الْوَحْشَةِ وَالْقَطِيعَةِ تَرْجِعُ عَاقِبَة هذه الصحبة وإن طالت.
قال علي رضي الله عنه:
فلا تصَحَبْ أخا الجهلِ *** وإيَّاك وايَّاه
فكم من جاهلٍ أرْدَى *** حليمًا حين آخاه
(1) - متفق عليه: البخاري (5534) ومسلم (2628) (146) .ومعنى (يحذيك) يعطيك شيئا من المسك يتحفك به.
(2) - موسوعة الحقوق الإسلامية (1/ 369) لسعد يوسف أبو عزيز
(3) - إحياء علوم الدين للغزالي (2/ 172) وموسوعة الحقوق الإسلامية (1/ 369) لسعد يوسف أبو عزيز
(4) - إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي (2/ 171 - 173)