إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة ً**فلا خيرَ في ودٍ يجيءُ تكلُّفا
ولا خيرَ في خلٍّ يخونُ خليلهُ ** ويلقاهُ من بعدِ المودَّة ِ بالجفا
وَيُنْكِرُ عَيْشًا قَدْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ ** وَيُظْهِرُ سِرًّا كان بِالأَمْسِ قَدْ خَفَا
سَلامٌ عَلَى الدُّنْيَا إذا لَمْ يَكُنْ بِهَا ** صديقٌ صدوقٌ صادقُ الوعدِ مُنصفا
-وقال ابن أبي الحواري: قال لي أستاذي أبو سليمان (الداراني) :يا أحمد لَا تَصْحَبْ إِلَّا أَحَدَ رَجُلَيْنِ: رَجُلًا تَرْتَفِقُ بِهِ فِي أَمْرِ دُنْيَاكَ، أَوْ رَجُلًا تَزِيدُ مَعَهُ وَتَنْتَفِعُ بِهِ فِي أَمْرِ آخِرَتِكَ وَالِاشْتِغَالُ بغير هذين حمق كبير [1]
-قَالَ الْأَوْزَاعِي: سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ سَعْدٍ، يَقُولُ: «أَخٌ لَكَ كُلَّمَا لَقِيَكَ ذَكَّرَكَ بِحَظِّكَ مِنَ اللَّهِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَخٍ كُلَّمَا لَقِيَكَ وَضَعَ فِي كَفِّكَ دِينَارًا» [2]
-وقال علقمة العطاردي في وصيته لابنه حين حضرته الوفاة: يَا بُنَيَّ إِذَا عَرَضَتْ لَكَ إِلَى صُحْبَةِ الرِّجَالِ حَاجَةٌ فَاصْحَبْ مَنْ إِذَا خَدَمْتَهُ صَانَكَ، وإن صحبته زانك وإن قعدت بك مؤنة مانك، اصحب مَنْ إِذَا مَدَدْتَ يَدَكَ بِخَيْرٍ مَدَّهَا، وَإِنْ رَأَى مِنْكَ حَسَنَةً عَدَّهَا، وَإِنْ رَأَى سَيِّئَةً سَدَّهَا، اصْحَبْ مَنْ إِذَا سَأَلْتَهُ أَعْطَاكَ، وَإِنْ سَكَتَّ ابْتَدَاكَ، وَإِنْ نَزَلَتْ بِكَ نَازِلَةٌ وَاسَاكَ، اصْحَبْ مَنْ إِذَا قُلْتَ صَدَّقَ قَوْلَكَ، وَإِنْ حاولتما أمرًا أمرك، وإن تنازعتما آثرك" [3] ."
فكأنه -رحمه الله - جمع بهذا حقوق الصحبة وشرط أن يكون قائمًا بجميعها
*** وقد صَوَّر النبيُّ صلى الله عليه وسلم الصحبةَ وأثرها الحسن أوالسيء تصويرًا
(1) - إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي (2/ 172)
(2) - الإخوان لابن أبي الدنيا (رقم 85)
(3) - إحياء علوم الدين للإمام الغزالي (2/ 172) ، وانظر نحوه في الإخوان لابن أبي الدنيا (رقم 44)