وعَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنَابِرَ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ» [1]
وعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اسْمَعُوا وَاعْقِلُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ لِلَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عِبَادًا لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ، يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ عَلَى مَجَالِسِهِمْ وَقُرْبِهِمْ مِنَ اللَّهِ» . فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْعَتْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: «هُمْ نَاسٌ مِنْ أَفْنَاءِ النَّاسِ وَنَوَازِعِ الْقَبَائِلِ لَمْ تَصِلْ بَيْنَهُمْ أَرْحَامٌ مُتَقَارِبَةٌ، تَحَابُّوا فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَصَافَوْا، يَضَعُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ لِيُجْلِسَهُمْ عَلَيْهَا فَيَجْعَلُ وُجُوهَهُمْ نُورًا وَثِيَابَهُمْ نُورًا يَفْزَعُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَفْزَعُونَ وَهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ» [2]
سابعًا: هذه الأخوة والمحبة سبب لمغفرة الذنوب
عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" «إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا لَقِيَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ فَأَخَذَ بِيَدِهِ تَحَاتَّتْ عَنْهُمَا ذُنُوبُهُمَا، كَمَا تَتَحَاتُ الْوَرَقُ مِنَ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ فِي يَوْمِ رِيحٍ عَاصِفٍ، وَإِلَّا غُفِرَ لَهُمَا، وَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُهُمَا مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ» [3] "
(1) - سبق تخريجه، رواه أحمد (رقم 22064 وابنه عبد الله برقم 22782 - ت الأرنؤوط) و ابن أبي الدنيا في الإخوان (7) واللفظ له .. وقال الأرنؤوط: إسناده صحيح، وأخرجه مختصرًا ابن أبي شيبة، ومن طريقه الطبراني 20/ (167) عن وكيع به. وأخرجه الشاشي في"مسنده" (1236) و (1237) من طريق كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، به - والموضع الثاني عنده مختصر.
(2) - حسن بشواهده. رواه أحمد (رقم 22906 - ت الأرنؤوط) وابن أبي الدنيا في الإخوان (6) واللفظ له. وقال الأرنؤوط: إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب ... وسيأتي -في المسند- برقم (22918) من طريق بديل بن ميسرة عن شهر بن حوشب، لكن لم يسق لفظه بتمامه .. ورواه ابن المبارك في"الزهد" (714) عن عبد الحميد بن بهرام،.وانظر الحديث السالف برقم (22893) أهـ.
(3) - رواه الطبراني في الكبير (6/ 256 برقم 6150) و وهو في الجوامع (5895) والكنز (25362) والترغيب (3/ 433) وذكره الهيثمي في المجمع (8/ 37) وقال:"رجاله رجال الصحيح غير سالم بن غيلان وهو ثقة".