«إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَسَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ» [1]
ومنها ما رواه البخاري عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:"أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ ... أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ القَسَمِ، وَرَدِّ السَّلاَمِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ» [2] "
-وهناك حقوق للخُلةِ والصُّحبة - إضافة لما سبق- نجمعها فيما يلي [3] :
-الحق الأول: في المال:
وهذا يقتضي المساهمة في السراء والضراء، والمشاركة في المآل والحال. والمواساة بالمال مع الإخوة.
والمواساة بالمال على ثلاث مراتب:
الأولى وهي أدناها: أن تنزله بمنزلة عبدك أو خادمك فتقوم بحاجته من فضلة مالك
والثانية: أن تنزله منزلة نفسك وترضى بمشاركته بل ومشاطرته إياك في مالك.
والثالثة: أن تؤثره على نفسك وتقدم حاجته على حاجتك، وهذه رتبة الصديقين وأعلى درجات المتحابين.
(1) - رواه مسلم (2162) (5) وأحمد (14/ رقم 8845 - ت الأرنؤوط) والبخاري في"الأدب المفرد" (925) ، وأبو يعلى (6504) ، وأبو عوانة في الاستئذان كما في"إتحاف المهرة"5/ورقة 215
(2) - رواه البخاري (1239) وأطرافه [2313، 4880، 5312، 5326، 5500، 5511، 5525، 5868، 5881،6278]
الشرح: قوله: (عيادة المريض) أي زيارته، من العود وهو الرجوع.
(إجابة الداعي) تلبية دعوة وليمة الزواج وهي واجبة إذا لم يكن هناك منكر لا يستطيع إزالته كاختلاط النساء بالرجال والضرب على آلات اللهو وربما كان من جملة المنكرات ما يفعله الناس أحيانا من الإسراف والتبذير مباهاة ومفاخرة.
(إبرار القسم) من البر وهو خلاف الحنث والمعنى تصديق من أقسم عليك بفعل ما طلبه منك.
(تشميت العاطس) تدعو له بالخير والبركة كأن تقول له يرحمك الله بعد حمده لله تعالى مشتق من الشوامت وهي القوائم فكأنه دعاء له بالثبات على طاعة الله عز وجل
(3) - انظر: إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي (2/ 172 - 190) وكتابي: موسوعة الحقوق الإسلامية (1/ 370 - 387) و (صحيح وصايا الرسول) (2/ 108 - 115) كلاهما لسعد يوسف أبو عزيز، كما أن الآثار المذكورة عن السلف في هذه الحقوق السبعة من نفس هذه المراجع، وما كان من غيرها ذكرت ذلك وبينته.