عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ، يَكُفُّ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَيَحُوطُهُ مِنْ وَرَائِهِ» [1] أي: يمنع ضياعه وهلاكه فيجمع عليه معيشته ويضمها إليه.
قال علي رضي الله عنه:
إِنَّ اَخاكَ الحَقّ مَن كانَ مَعَك *** وَمَن يَضِرُّ نَفسَهُ لِيَنفَعَك
وَمَن إِذا ريبَ الزَمانُ صَدَعَك *** شَتَّتَ فيكَ شَملَهُ لِيَجمَعَك
ورَأَى مُجَمِّعٌ التَّيْمِيُّ عَلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ إِزَارًا مُتَخَرِّقًا فَجَاءَ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ، فَقَالَ: اشْتَرِ بِهَا إِزَارًا" [2] "
-الحق الثاني: في اللسان:
بالسكوت مرة، وبالنطق مرة أخرى ..
أ) أما السكوت: فهو أن تسكت عن ذِكر وعمل كل ما قد يؤذيه. ولْيَسْكُتْ عَنْ كُلِّ كَلَامٍ يَكْرُهُهُ أخوه جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا إِلَّا إِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ النُّطْقُ فِي أَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ وَلَمْ يَجِدْ رُخْصَةً فِي السُّكُوتِ فعندئذٍ لَا يُبَالِي بِكَرَاهَتِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ إِحْسَانٌ إِلَيْهِ فِي التَّحْقِيقِ وَإِنْ كَانَ يُظَنُّ أَنَّهَا إِسَاءَةٌ فِي الظَّاهِرِ
أَمَّا ذِكْرُ مساوية وعيوبه ومساوي أَهْلِهِ فَهُوَ مِنَ الْغِيبَةِ وَذَلِكَ حَرَامٌ فِي حَقِّ كُلِّ مُسْلِمٍ
وقيل لأبي يزيد: مَن تصحب من الناس؟ قال: من يعلم منك ما يعلم الله ثم يستر عليك كما يستره الله
وقال ذو النون: لا خير في صحبة من لا يحب أن يراك إلا معصومًا، ومن أفشى السِّرَّ عند الغضب فهو اللئيم لأن إخفاءه عند الرضا تقتضيه الطباع السليمة كلها.
وقد قال بعض الحكماء:
لا تصحب من يتغير عليك عند أربع: عند غضبه ورضاه وعند طمعه وهواه.
(1) - رواه أبو داود (4918) والبخاري في الأدب المفرد (رقم 239) وحسنه الألباني في «الصحيحة» (6/ 923) وغيرها.
(2) - الإخوان لابن أبي الدنيا (رقم 226)