الصفحة 58 من 67

الأخوة، كما أن المتكبر يهلك نفسه، يقول تعالى مبينًا مصير المتكبر: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} [غافر: 35] ، ويقول رسول الله صلى عليه وسلم:"لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ" [1] .

ويتولد عن داء الكبر الذي تصاب به النفوس أنواع قبيحة من السلوك الداخي والخارجي، فالمستكبر قد يجحد الحق الذي لغيره، ولا يعترف له يه، لأنه لا يريد أن يخضع لغيره، أو لا يريد أن يتفوق عليه أو يساويه في الامتياز أحد. وحين لا يملك تغيير الواقع فيما عليه إلا أن يستره بغمطه وجحوده وتنقيصه، وبالتعالي عليه في تصرفات وأعمال من شأنها إشعار الآخرين بأنه ذو امتياز أسمى مما لغيره.

والغرور بالنفس ينفخ في صدور المستكبرين حتى يروا أنفسهم عظماءَ كبراء، وهم في واقع حالهم صغارٌ جدًا، وما يزال الغرور بالنفس حتى يطغيها، أو تصطدم بما يهشمها ويحطمها، وهذا من السنن الربانية الدائمة التي تقدم شواهدها من الواقع الإنساني، سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلًا.

13 -الهجر:

عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ» [2]

قال ابنُ تَيمية: ولو كان كل ما اختلف مسلمان في شيء تهاجرا لم يبق بين المسلمين عصمة ولا أخوة [3] .

(1) - رواه مسلم رقم (91) (147) .

(2) - رواه البخاري (6077) و مسلم (2560) (25)

(3) - مجموع الفتاوى لابن تيمية (24/ 173)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت