الصفحة 10 من 69

الرأي الثاني: أن غُرْمَ هذا المال بناء على أنه تعويض للدائن عن ضرره الذي أصابه بسبب مماطلة مدينه، وعليه فقد شرطوا أن يكون التعويض مساويًا للضرر الواقع.

ثم اختلف أصحاب هذا الرأي فيمن يتولى تقدير التعويض، وكيفية تقديره:

(1) يرى الشيخ مصطفى الزرقا: أن القضاء وحده هو صاحب السلطة الوحيد في تقدير التعويض، وتقدير ضرر الدائن، وتقدير عذر المدين في التأخر، ولا يجوز الاتفاق مسبقًا بين الدائن والمدين على تقدير معين لضرر تأخير الدَّين.

وتقدير الضرر يكون بمقدار ما فات من ربح معتاد في طريق التجارة العامة بأدنى حدوده العادية، فيما لو أنه قبض ماله واستثمره بالطرق المشروعة الحلال في الإسلام كالمضاربة والمزارعة ونحوهما ولا عبرة لسعر الفائدة المصرفية، وتعتمد المحكمة في هذا التقدير رأي أهل الخبرة في هذا الشأن، وبعد وجود البنوك الإسلامية يمكن للمحكمة أن تعتمد في تقدير التعويض بناء على ما توزعه البنوك الإسلامية من أرباح سنوية (33) .

(2) يرى الدكتور الضرير: أنه يجوز الاتفاق بين الدائن والمدين - العميل والبنك- على التعويض عن الضرر الحقيقي الفعلي مسبقًا.

ويكون تقديره على أساس الربح الفعلي الذي حققه الدائن - البنك - في المدة التي تأخر فيها المدين عن الوفاء (34) .

(3) أن التعويض يكون بقدر الربح الذي حصل عليه المماطل من جراء متاجرته بالمال الذي ماطل فيه (35) .

الأدلة:

استدل القائلون بعدم جواز إلزام المدين المماطل بدفع تعويض مالي للدائن عن ضرر فوات منفعة ماله وربحه خلال مدة المماطلة بمايلي:

عموم أدلة تحريم الربا، ومنها:

قوله _تعالى_:"وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا" (36) .

وقوله _تعالى_:"وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة" (37) .

وجه الدلالة من الآيتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت