نص العلماء على قاعدة هي من القواعد الكبرى في الشريعة، وهي أن الضرر يزال، وقد يكون زوال هذا الضرر بالتعويض المالي، إلا أن التعويض أخص من الضرر، فليس كل ضرر يعوض بالمال كي يزول، وقد ذكر الفقهاء شروطًا لاستحقاق الضرر للتعويض المالي (4) ، وهي ما يلي:
الشرط الأول: أن يكون الضرر في مال.
فلا ضمان على ما ليس مالًا كالكلب والميتة والدم المسفوح. (5)
الشرط الثاني: أن يكون المال متقومًا مملوكًا للمتلف عليه.
وهذا يشمل المباح، فلا يجب الضمان بإتلاف الخمر والخنزير على المسلم؛ لسقوط تقوم الخمر والخنزير على حق المسلم (6) .
الشرط الثالث: أن يكون في إيجاب التعويض فائدة.
بمعنى إمكان الوصول إلى الحق ودفع الضرر حتى لا يكون إيجاب التعويض عبثًا؛ لعدم القدرة على الوصول إلى الحق، فلا يضمن المسلم بإتلاف مال الحربي، ولا العكس.
الشرط الرابع: أن يكون المتلف من أهل الضمان.
وذلك بأن يكون له أهلية وجوب، وأهلية الوجوب تثبت لكل إنسان بدون قيد ولا شرط (7) .
الشرط الخامس: أن يكون الضرر محقق الوقوع بصفة دائمة.
فلا يضمن بمجرد الفعل الضار دون حصول الضرر واستمراره، كمن حفر حفرةً في طريق، فسقط فيها إنسان، فلم يصب بشيء، أو قلع سنًا فنبتت أخرى مكانها (8) ، وكذا لا يضمن الضرر المحتمل وقوعه، أو ضرر تفويت الفرصة، أو الضرر المعنوي.