عدم التسليم بأن العقوبة المالية داخلة فيما دل عليه الحديث من مشروعية عقوبة المماطل؛ بناء على فهم أهل العلم لها، إذ قصروا هذه العقوبة على الحبس، والضرب، وبيع المال، ونحو ذلك، ولم ينقل عن أحد منهم تفسير العقوبة هنا: بتغريم المماطل مالًا عوضًا عن تأخره في الوفاء يدفع لصالح الدائن، بل نصوا على أن العقوبة هي الحبس، والضرب، وبيع المال، واتفاقهم على ذكر هذه العقوبات مع إعراضهم عن القول بالتعويض مع وجود المقتضي للقول به من كثرة حوادث المماطلة في الديون، دليل على أنه متقرر لديهم منعه؛ لاشتماله على الربا المحرم (100) .
أن الحديث أحل أمرين من المماطل، هما: العرض والعقوبة، ولم يقل: (ويحل ماله) ، فالعرض يعني: جواز شكايته وذمه وذكره بسوء المعاملة، والعقوبة كما سبق معناها: الحبس، والضرب، وبيع المال، ونحوه، مما شأنه الزجر والردع، وأما الجبر بالتعويض، فليس داخلًا فيها، وإلا لشرع التعويض في حق المعسر المتأخر في الوفاء متى ما أيسر ولم يقل به أحد (101) .
أن مضاعفة الغرم على سارق ما لا يوجب حدًا لا يصح الاستدلال به على ما نحن فيه من حكم إلزام المدين المماطل بدفع تعويض مقابل المماطلة؛ لأن هذا الحكم ثبت بالنص الشرعي، وذلك فيما رواه عمرو بن شعيب (102) عن أبيه عن جده أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ سئل عن الثمر المعلق، فقال:"من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشي منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئًا بعد أن يؤويه الجَرِين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع، ومن سرق دون ذلك فعليه غرامة مثليه والعقوبة".